اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
الْعَظِيمِ - أَسْنَدَ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إِلَى اسْمِ الذَّاتِ الْأَعْظَمِ لِبَيَانِ أَنَّهُمَا حَقُّهُ لِذَاتِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَدْنَى تَأْثِيرٍ فِي مَنْحِهِمَا وَلَا فِي مَنْعِهِمَا.
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)
قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: إِنَّ أَصْلَ النَّسْخِ النَّقْلُ، سَوَاءً كَانَ نَقْلَ الشَّيْءِ بِذَاتِهِ كَمَا يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، أَيْ نَقَلَتْهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، أَوْ نَقْلَ صُورَتِهِ كَمَا يُقَالُ: نَسَخْتُ الْكِتَابَ، إِذَا نَقَلْتُ عَنْهُ صُورَةً مِثْلَ الْأُولَى، وَوَرَدَ: نَسَخَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ: أَيْ أَزَالَتْهُ. وَأَصْلُ النِّسْيَانِ التَّرْكُ أَوْ هُوَ غَايَتُهُ اللَّازِمَةُ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (أَتَتْكَ
آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) (٢٠: ١٢٦) أَيْ تَرَكْتَهَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا، فَجَزَاؤُكَ أَنْ تُتْرَكَ فِي الْعَذَابِ فَاحْفَظِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ.
(مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) .
(الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ): لِلْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) (١٦: ١٠١)، فَالنَّسْخُ هُنَا بِمَعْنَى التَّبْدِيلِ، أَيْ إِذَا جَعَلْنَا آيَةً بَدَلًا مِنْ آيَةٍ، فَإِنَّنَا نَجْعَلُ هَذَا الْبَدَلَ خَيْرًا مِنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ عَلَى الْأَقَلِّ، فَالْآيَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فِي نَسْخِ التِّلَاوَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْيَانِ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ اللهُ - تَعَالَى - بِعَدَمِ تِلَاوَةِ الْآيَةِ فَتُنْسَى بِالْمَرَّةِ. (قَالَ): وَهَذَا بِمَعْنَى التَّبْدِيلِ، فَمَا هِيَ الْفَائِدَةُ فِي عَطْفِهِ عَلَيْهِ بِ (أَوْ)؟ وَهَلْ هُوَ إِلَّا تَكْرَارٌ يَجِلُّ كَلَامُ اللهِ عَنْهُ؟ .
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْمُرَادَ نَسْخُ حُكْمِ الْآيَةِ، وَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ نَسْخَ الْحُكْمِ وَحْدَهُ وَنَسْخَهُ مَعَ التِّلَاوَةِ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُخْتَارُ لِلْجُمْهُورِ، وَقَالُوا فِي تَوْجِيهِهِ: إِنَّهُ لَا مَعْنَى لِنَسْخِ الْآيَةِ فِي ذَاتِهَا وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا الْأَحْكَامُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ، فَإِذَا شُرِعَ حُكْمٌ فِي وَقْتٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، ثُمَّ زَالَتِ الْحَاجَةُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، فَمِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يُنْسَخَ الْحُكْمُ وَيُبَدَّلَ بِمَا يُوَافِقُ الْوَقْتَ الْآخَرَ، فَيَكُونُ خَيْرًا مِنَ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلَهُ فِي فَائِدَتِهِ مِنْ حَيْثُ قِيَامُ الْمَصْلَحَةِ بِهِ. وَقَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَاءِ إِزَالَةُ الْآيَةِ مِنْ ذَاكِرَةِ النَّبِيِّ - ﵌ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا: أَيَكُونُ
341
المجلد
العرض
61%
الصفحة
341
(تسللي: 340)