اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ أَنْبِيَاءُ إِلَّا مَنْ يُبَكِّتُهُمْ وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ، وَصَلَهَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ قَبْلُ) دَفْعًا لِذَلِكَ الْوَهْمِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: (فَلِمَ) وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِأَنَّ خِطَابَ الْخَلَفِ بِإِسْنَادِ مَا كَانَ مِنْ سَلَفِهِمْ إِلَيْهِمْ مَقْصُودٌ لِبَيَانِ وَحْدَةِ الْأُمَّةِ وَتَكَافُلِهَا وَكَوْنِهَا فِي الْأَخْلَاقِ وَالسَّجَايَا الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ أَفْرَادِهَا كَالشَّخْصِ الْوَاحِدِ، وَبَيَانِ أَنَّ مَا تُبْلَى بِهِ الْأُمَمُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْأَخْلَاقِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهَا، وَالْأَعْمَالُ الْفَاشِيَةُ فِيهَا مُنْبَعِثَةٌ عَنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ، فَمَا جَرَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَذَفَاتِ الْمُصَادَفَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَنْ أَخْلَاقٍ رَاسِخَةٍ فِي الشَّعْبِ تَبِعَ الْآخِرُونَ فِيهَا الْأَوَّلِينَ، إِمَّا بِالْعَمَلِ وَإِمَّا بِالْإِقْرَارِ وَتَرْكِ الْإِنْكَارِ. وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَجْمُوعُ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَمَا تَفَاقَمَ الْأَمْرُ، وَلَمَا تَمَادَى وَاسْتَمَرَّ.
فَالْحُجَّةُ تَقُومُ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِأَنَّ الْغَابِرِينَ قَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ، فَأَقَرَّهُمْ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ خُرُوجًا مِنَ الدِّينِ وَلَا رَفْضًا لِلشَّرِيعَةِ، وَتَبِعَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَفَاعِلُ الْكُفْرِ وَمُجِيزُهُ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ.
(وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي
قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)
318
المجلد
العرض
57%
الصفحة
318
(تسللي: 317)