اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
بَعْدَ التَّبْلِيغِ أَمْ قَبْلَهُ؟ فَقِيلَ: بَعْدَهُ كَمَا وَرَدَ فِي أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ وَقِيلَ:
قَبْلَهُ حَتَّى أَنَّ السُّيُوطِيَّ رَوَى فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّ الْآيَةَ كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - ﵌ - لَيْلًا فَيَنْسَاهَا نَهَارًا، فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَلَا شَكَّ عِنْدِي فِي أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَكْذُوبَةٌ وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا النِّسْيَانِ مُحَالٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - ﵈ -؛ لِأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِي التَّبْلِيغِ، وَالْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٧٥: ١٧) وَقَوْلِهِ: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١٥: ٩) وَقَدْ قَالَ الْمُحَدِّثُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ: إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ وَضْعِ الْحَدِيثِ مُخَالَفَتَهُ لِلدَّلِيلِ الْقَاطِعِ عَقْلِيًّا كَانَ أَوْ نَقْلِيًّا، كَأُصُولِ الِاعْتِقَادِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْهَا، فَإِنَّ هَذَا النِّسْيَانَ يُنَافِي الْعِصْمَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا.
وَقَالُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - بَعْدَ مَا ذَكَرَ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أَنَّهُ وَرَدَ مَوْرِدَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى النَّسْخِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَالُوهُ، أَيْ أَنَّهُ لَا يُسْتَنْكَرُ عَلَى اللهِ كَمَا زَعَمَ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَنَالُهُ قُدْرَتُهُ، ثُمَّ اسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الْآيَةَ. وَالْخِطَابُ فِي (تَعْلَمْ) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ رُبَّمَا كَانُوا يَمْتَعِضُونَ مِنْ كَلَامِ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُعْتَرِضِينَ عَلَى النَّسْخِ، وَضَعِيفُ الْإِيْمَانِ يُؤَثِّرُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُعَابَ مَا يَأْخُذُ بِهِ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الرُّكُونِ إِلَى الشُّبْهَةِ أَوِ الْحَيْرَةِ فِيهَا؛ فَفِي الْكَلَامِ تَثْبِيتٌ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَدَعْمٌ لِإِيْمَانِهِمْ، وَتَوْجِيهُ الْكَلَامِ إِلَى شَخْصٍ يُرَادُ غَيْرُهُ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْمُوَلِّدِينَ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى طَرِيقِ قَوْلِهِمْ: (إِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ) وَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يَنْسَخَ حُكْمًا مِنَ الْأَحْكَامِ. وَمِنْ آيَةِ إِرَادَةِ الْأُمَّةِ بِالْخِطَابِ الِالْتِفَاتُ عَنِ الْأَفْرَادِ إِلَى الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) أَيْ أَنَّ وَلِيَّكُمْ وَنَاصِرَكُمْ هُوَ اللهُ - تَعَالَى - وَحْدَهُ، فَلَا تُبَالُوا بِمَنْ يُنْكِرُ النَّسْخَ أَوْ يَعِيبُكُمْ بِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَهْوِيَكُمْ إِنْكَارُهُمْ فَيُمِيلَكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا لِلْمُنْكِرِينَ إِذْ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَضُرُّوكُمْ أَوْ يَنْفَعُوكُمْ إِذَا كَانَ اللهُ هُوَ مَوْلَاكُمْ وَنَاصِرَكُمْ. وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِكُمْ سُوءًا فَلَا يَمْلِكُونَ أَنْ يَدْفَعُوهُ عَنْكُمْ.
ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى -: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ)،
وَهَذَا كَلَامٌ
342
المجلد
العرض
61%
الصفحة
342
(تسللي: 341)