اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
فَأَخْبَرَهُ فَنَزَلَتْ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ اضْطِرَابًا، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مُقَارَبَةَ النِّسَاءِ مُحَرَّمَةً فِي لَيَالِي رَمَضَانَ كَأَنْهُرِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَفِي الْأُخْرَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَهَا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا تَحْرُمُ إِلَّا بَعْدَ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ، وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلَافُ اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ بِحَمْلِ كُلِّ رِوَايَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا. وَهَذَا الْجَمْعُ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا قُرْآنِيًّا فَيُقَالُ إِنَّهُ نُسِخَ بِالْآيَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ أَوْقَعَهُمْ فِيهِ الْإِجْمَالُ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْبَيَانِ (قَالَ): وَقَوْلُهُ: (أُحِلَّ لَكُمْ) لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ مِنْ كَمَالِ الصِّيَامِ أَوْ مِنْ شُرُوطِهِ عَدَمُ الْأَكْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَعَدَمُ مُقَارَبَةِ النِّسَاءِ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا. وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) (٥: ٩٦) وَلَمْ يَكُنْ قَدْ سَبَقَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِهِ.
(وَأَقُولُ): إِنَّ إِقْرَارَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ كَانَ جَرْيًا عَلَى سُنَّتِهِ فِي إِجَازَةِ عَمَلِ كُلِّ أَحَدٍ بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الِاجْتِهَادَ مِنَ النُّصُوصِ مِنْ غَيْرِ إِلْزَامٍ لِأَحَدٍ بِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُلْزِمُ الْأُمَّةَ كُلَّهَا إِلَّا الْعَمَلَ بِالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ.
أَمَّا لَيْلَةُ الصِّيَامِ فَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحُ مِنْهَا الْمَرْءُ صَائِمًا، وَأَمَّا الرَّفَثُ إِلَى النِّسَاءِ فَهُوَ الْإِفْضَاءُ إِلَيْهِنَّ وَمُبَاشَرَتُهُنَّ، وَأَصْلُهُ الْإِفْصَاحُ بِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ. يُقَالُ: رَفَثَ فِي كَلَامِهِ إِذَا فَحَشَ وَأَفْصَحَ بِذِكْرِ الْوِقَاعِ وَشُئُونِهِ أَوْ حَادَثَ النِّسَاءَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرَّفَثُ: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَحَقَّقَ الرَّاغِبُ أَنَّ الرَّفَثَ كَلَامٌ مُتَضَمِّنٌ لِمَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ ذِكْرِ الْوِقَاعِ وَدَوَاعِيهِ، وَجُعِلَ كِنَايَةً عَنْهُ فِي الْآيَةِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ دُعَائِهِنَّ إِلَى ذَلِكَ وَمُكَالَمَتِهِنَّ
فِيهِ. وَعُدِّيَ بِـ (إِلَى) لِتَضَمُّنِهُ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ، وَقَدْ عَلَّمَنَا الْقُرْآنُ النَّزَاهَةَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْكَلَامِ فِيهِ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْكِنَايَاتِ اللَّطِيفَةِ، كَقَوْلِهِ: (لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) وَ(أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وَ(دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) وَ(فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ) وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: قَدْ ذَكَرَ هُنَا اللَّفْظَ الصَّرِيحَ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ اسْتِهْجَانُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ، وَهَذَا غَلَطٌ ; فَإِنَّ الْكَلِمَةَ بِمَعْنَى مَا لَا يَحْسُنُ التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ شَأْنِ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ، فَالْمَعْنَى أُحِلُّ لَكُمْ ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّصْرِيحُ بِهِ. وَإِنْ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ جِيءَ بِاللَّفْظِ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَتْ
141
المجلد
العرض
97%
الصفحة
141
(تسللي: 542)