اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
الْحَائِضُ لَكِنْ تَقْضِي الصِّيَامَ. وَثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ: «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِنْزَالَ الْمَاءِ مِنَ الْأَنْفِ يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.
وَفِي السُّنَنِ حَدِيثَانِ:
(أَحَدُهُمَا) حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، بَلْ قَالُوا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ: وَمَا أُرَاهُ مَحْفُوظًا. قَالَ: وَرَوَى يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ لَا يَرَى الْقَيْءَ يُفْطِرُ الصَّائِمَ.
قَالَ الْخَطَابِيُّ: وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ كَمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا فِي أَنَّ مَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ،
فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَضَاءِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
وَالْمُجَامِعُ النَّاسِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَيُذْكَرُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْهُ:
إِحْدَاهَا: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِينَ.
وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَالثَّالِثَةُ: عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ ; فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مُخْطِئًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُؤَاخِذْهُ اللهُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِثْمٌ، وَمَنْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا وَلَا مُرْتَكِبًا لِمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُبْطِلُ عِبَادَتَهُ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُ الْعِبَادَاتِ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ فَعَلَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِ. وَطَرَدَ هَذَا أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ لَا نَاسِيًا وَلَا مُخْطِئًا لَا الْجِمَاعُ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.
وَكَذَلِكَ طَرَدَ هَذَا أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَطِّرُ النَّاسِيَ وَالْمُخْطِئَ كَمَالِكٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لَكِنْ خَالَفَهُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّاسِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُفْطِرُ النَّاسِي وَيُفْطِرُ الْمُخْطِئُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَأَبُو حَنِيفَةَ جَعَلَ النَّاسِيَ مَوْضِعَ اسْتِحْسَانٍ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فَقَالُوا: النِّسْيَانُ لَا يُفْطِرُ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ
152
المجلد
العرض
99%
الصفحة
152
(تسللي: 553)