اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
فَقَالَ: مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلَامُ اللهِ، قَالَ (أَيِ السَّائِلِ لَهُ): فَلِمَ تُسِرُّهُ؟ قَالَ: فَلَمْ يُجِبْنِي.
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: لَا أَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا، إِلَّا أَنَّ أَمْرَهُمْ بِإِخْفَائِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ السُّورَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: تَوَرَّعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَنِ الْوُقُوعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْخَوْضَ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ لَيْسَتْ مِنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَالْأَوْلَى السُّكُوتُ عَنْهُ اهـ.
أَقُولُ: مِنَ الْخَطَأِ الْبَيِّنِ الِاسْتِدْلَالُ بِأَمْرِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بِإِخْفَاءِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى كَوْنِهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ مُنَزَّلٌ مِنَ اللهِ. عَلَى أَنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ فِي الْأَحَادِيثِ فِيهَا الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْإِسْرَارُ، وَرِوَايَاتُ الْجَهْرِ أَقْوَى وَأَبْعَدُ عَنِ التَّعْلِيلِ وَالتَّأْوِيلِ.
وَصَفْوَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ دَلَالَةَ الْمُصْحَفِ أَقْوَى الدَّلَالَاتِ، تَرْجُحُ عَلَى كُلِّ مَا عَارَضَهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ، وَدَلَالَتُهَا قَطْعِيَّةٌ، تُؤَيِّدُهَا الرِّوَايَاتُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِي إِثْبَاتِهَا، وَالْإِجْمَاعُ الْعَمَلِيُّ عَلَى قِرَاءَتِهَا، وَلَا يُنَافِيهَا عَدَمُ رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ لَهَا. فَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا جَعَلُوهَا اجْتِهَادِيَّةً بِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ الْآحَادِيَّةِ فِي قِرَاءَتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهَا وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
فَضْلُ الْفَاتِحَةِ وَكَوْنُهَا هِيَ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ
قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحِجْرِ مُخَاطِبًا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (١٥: ٨٧) وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالْآثَارِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ: أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ هِيَ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَثَانِيَ: أَنَّهَا تُثَنَّى وَتُعَادُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ لِفَرْضِيَّتِهَا فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا يُثْنَى فِيهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى بِمَا أَمَرَهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ:
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ فِي تَفْصِيلِهَا وَكَوْنِهَا هِيَ الْمُرَادَةَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي فَهُوَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، وَرَوَى نَحْوَهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ذَكَرَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ وَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ: " لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَبْلَ أَنْ أَخْرَجَ - (قَالَ): أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ " لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ " فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ تَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ قَالَ أُبَيٌّ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي وَأَنَا أَتَبَاطَأُ مَخَافَةَ أَنْ يَبْلُغَ الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْحَدِيثُ وَلَمَّا سَأَلَهُ عَنِ السُّورَةِ قَالَ: " كَيْفَ نَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ فَقَالَ: " إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي
79
المجلد
العرض
14%
الصفحة
79
(تسللي: 78)