اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير المنار

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
تفسير المنار - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
الْمَعَاوِلِ فِي هَدْمِ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ، وَعِلَّةُ الْعِلَلِ لِانْتِشَارِ الْبِدَعِ الَّتِي ذَهَبَتْ بِهِدَايَةِ الدِّينِ، وَاسْتَبْدَلَتْ بِهَا الْخُرَافَاتِ وَدَجَلَ الدَّجَّالِينَ.
(الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) إِبَاحَةُ جَمِيعِ طَيِّبَاتِ الْمَطْعَمِ الطَّبِيعِيَّةِ بِحَسَبِ أَفْرَادِهَا وَإِيجَابُ الْأَكْلِ مِنْهَا بِحَسَبِ جِنْسِهَا، وَامْتِنَاعُ التَّحْرِيمِ الدِّينِيِّ الْعَامِّ لِمَا لَمْ يُحَرِّمِ اللهُ تَعَالَى مِنْهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا) (١٦٨) وَقَوْلُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (١٧٢) الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ بَعْدَهَا: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) (١٧٣) فَحَصَرَ الْمُحَرَّمَاتِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالنَّحْلِ مِنَ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ، وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ الْمَدَنِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الْمَيْتَةِ بِجَعْلِ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ مِنْهَا، إِذَا مَاتَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُدْرَكْ تَذْكِيَتُهَا، وَقَيَّدَتْ آيَةُ الْأَنْعَامِ الدَّمَ بِالْمَسْفُوحِ.
(الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) إِبَاحَةُ الْمُحَرَّمَاتِ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَاغٍ لَهَا وَلَا عَادٍ فِيهَا بِتَجَاوُزِ قَدْرِ الضَّرُورَةِ أَوِ الْحَاجَةِ مِنْهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي تَتِمَّةِ الْآيَةِ الْأَخِيرَةِ
مِنْ شَوَاهِدِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وَلَيْسَتِ الْقَاعِدَةُ مَقْصُورَةً عَلَى مُحَرَّمَاتِ الْمَطَاعِمِ بَلْ عَامَّةٌ لِكُلِّ مَا يَتَحَقَّقُ الِاضْطِرَارُ إِلَيْهِ لِأَجْلِ الْحَيَاةِ وَاتِّقَاءِ الْهَلَاكِ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِثْلُهُ أَوْ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، فَالزِّنَا لَيْسَ مِمَّا يَضْطَرُّ النَّاسُ إِلَيْهِ، لِذَلِكَ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ، وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى رَغِيفِ مُضْطَرٍّ مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَجِّحَ نَفْسَهُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ وَهُوَ مَالِكُ الرَّغِيفِ.
(الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) بِنَاءُ الدِّينِ عِبَادَاتِهِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَسَاسِ الْيُسْرِ، وَرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْعُسْرِ - كَمَا عَلَّلَ سُبْحَانَهُ بِهِ رُخْصَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ بِقَوْلِهِ: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وَمِثْلُهُ تَعْلِيلُ رُخْصَةِ التَّيَمُّمِ بِرَفْعِ الْحَرَجِ كَمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ، إِلَى بَدَلٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ، وَتِلْكَ فِي اسْتِبَاحَةِ الْمُحَرَّمِ وَلَوْ مُؤَقَّتًا، فَإِنَّ تَرْكَ الْوَاجِبَاتِ أَهْوَنُ مِنْ فِعْلِ الْمَنْهِيَّاتِ، لِقَوْلِهِ - ﷺ -: (فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ مِنْ أَثْنَاءِ حَدِيثٍ. وَسَبَبُ هَذَا أَنَّ التَّرْكَ أَهْوَنُ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ مِنَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
(الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ) عَدَمُ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَهَذَا أَصْلٌ لِلَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَالنَّصُّ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ مِنَ السُّورَةِ: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (٢٨٦) وَوُسْعُ الْإِنْسَانِ مَا لَا حَرَجَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا عُسْرَ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الضِّيقِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ أَوْسَعَ مِمَّا قَبْلَهَا وَأَصْلًا لَهُمَا، فَاللهُ لَمْ يُكَلِّفْنَا فِي دِينِهِ وَشَرْعِهِ مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي وُسْعِنَا امْتِثَالُهُ بِغَيْرِ عُسْرٍ وَلَا حَرَجٍ فَإِذَا عَرَضَ الْعُسْرُ
96
المجلد
العرض
17%
الصفحة
96
(تسللي: 95)