اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد

الدكتور أحمد بن ناصر الحمد
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد - الدكتور أحمد بن ناصر الحمد
وحيث إن هذا الفعل متعلق بزمان حيث حدده ﷺ بوقت محدود فهو فعل محدث في ذلك الوقت مفعول حينئذ فهو صفة فعل لا صفة ذات فليس هذا الفعل نزولا حقيقيا لأن الذي لم يزل ليس متعلقا بزمان البتة.
وقد بين الرسول ﷺ في بعض ألفاظ الحديث المذكور ما ذلك الفعل وهو أنه ذكر ﵊ أن الله يأمر ملكا ينادي في ذلك الوقت بذلك.
ويؤيد أن نزول الله تعالى فعل يفعله ليس نزولا حقيقيا، اختلاف ثلث الليل في البلاد باختلاف المطالع والمغارب يعلم ذلك ضرورة من بحث عنه فصح ضرورة أنه فعل يفعله ربنا تعالى في ذلك الوقت لأهل كل أفق من قبول الدعاء في هذه الأوقات لا حركة ونقلة لأنهما من صفات المخلوقين حاشى الله تعالى منهما.
ويبطل جعل النزول نقلة، أن النقلة لا تكون إلا للأجسام ولو انتقل تعالى لكان محدودا مخلوقا مؤلفا شاغلا لمكان وهذه صفة المخلوقين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد حمد الله إبراهيم خليله ورسوله ﷺ إذ بين لقومه بنقلة الكوكب أنه ليس ربا فقال: "فلما أفل قال لا أحب الآفلين" (^١) إذ كل منتقل عن مكانه فهو آفل عنه، تعالى الله عن هذا.
ورأى أبي محمد في المجىء الوارد في قوله تعالى: "وجاء ربك والملك صفا صفا" (^٢) والإتيان الوارد في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ
_________
(^١) سورة الأنعام: آية (٧٦).
(^٢) سورة الفجر: آية (٢٢).
357
المجلد
العرض
59%
الصفحة
357
(تسللي: 351)