اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد

الدكتور أحمد بن ناصر الحمد
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد - الدكتور أحمد بن ناصر الحمد
تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (^١) كرأيه في النزول فكل ذلك عنده فعل يفعله الله تعالى في ذلك اليوم أو الوقت المحدد يسمى ذلك الفعل مجيئا وإتيانا ونزولا.
ويروى عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ أنه قال: "وجاء ربك" إنما معناه وجاء أمر ربك. (^٢)
مذهب ابن حزم الذي بينا في نزول الله تعالى ومجيئه وإتيانه مخالف لمذهب السلف الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله محمد ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويقرون بأن ما وصف الله به نفسه فهو حق يعرفون معناه فلا يشبهونه بما يعلمون من مخلوقاته لعلمهم أنه ليس كمثله شيء في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته وأفعاله وينزهونه عن كل ما أوجب النقص أو الحدوث لاستحقاقه ﷾ الكمال الذي لا غاية فوقه وممتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه، واستلزام الحدوث سابقه العدم، ولافتقار المحدث إلى محدث ولوجوب وجوده بنفسه ﷾.
وهناك شبه منعت ابن حزم من جعل النزول على معناه الحقيقي فلجأ إلى تأويله، بما ذكر من أنه فعل يفعله سبحانه من الفتح لقبول الدعاء. وهذا المسلك تأويل يخالف مذهبه الأخذ بظواهر النصوص كما يدعى.
والشبه هي:
الأولى: أن الرسول ﷺ قد حدد النزول بزمان فهو محدث، والذي لم يزل ليس متعلقا بزمان.
_________
(^١) سورة البقرة آية (٢١٠).
(^٢) انظر الفصل في الملل والنحل لابن حزم (٢: ١٧٢، ١٧٣)، المحلى له (١: ٣٧، ٣٩).
358
المجلد
العرض
59%
الصفحة
358
(تسللي: 352)