توجيه اللمع - أحمد بن الحسين بن الخباز
باب: (حبذا)
قال ابن جني: اعلم أن حبذا معناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب، وهي ترفع المعرفة وتنصب النكرة التي يحسن فيها من على التمييز تقول: حبذا زيد، وحبذا أخوك، فحبذا في موضع اسم مرفوع بالابتداء، وزيد في موضع خبره، وحقيقة القول: أن الأصل فيها حبب ككرم وظرف فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية، وذا مرفوع بفعله وزيد يرتفع كما يرتفع بعد نعم وبئس. وتقول: حبذا رجلًا زيد أي: من رجل فتنصبه على التمييز، وحبذا مع الواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين، والجماعة بلفظ واحد، لأنه جرى مجرى المثل تقول: حبذا زيد، وحبذا هند، ولا تقول: حبذهو وكذلك حبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا الهندات، كله بصورة واحدة، قال الشاعر:
يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطريق مثل ملاء النساج
ــ
(باب حبذا)
قال ابن الخباز: (ومعناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب) لأنه موضع المحبة. وهي مركبة من حب واسم الإشارة، وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها فعل تغليبًا لأول الجزأين، والثاني: أنها اسم تغليبًا لثاني الجزأين. والثالث: أن كل واحد من الشطرين باق على حاله وحال ذا في الافتقار إلى المفسر كحال الضمير في نعم، وبنيهما فرق: وهو أنه لابد من تفسير ضمير نعم و«ذا» يستغني عن المفسر، لأنه اسم ظاهر تقول: نعم رجلًا زيد، وحبذا زيد، وإنما اختاروا «ذا» بخفته بإفراده وتذكيره وأصل حب: حبب ككرم لوجهين أحدهما: أنهم قالوا في اسم الفاعل: حببت قال عروة العذري:
٣٠٥ - لئن كان حلو الماء حران صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب
قال ابن جني: اعلم أن حبذا معناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب، وهي ترفع المعرفة وتنصب النكرة التي يحسن فيها من على التمييز تقول: حبذا زيد، وحبذا أخوك، فحبذا في موضع اسم مرفوع بالابتداء، وزيد في موضع خبره، وحقيقة القول: أن الأصل فيها حبب ككرم وظرف فأسكنت الباء وأدغمت في الثانية، وذا مرفوع بفعله وزيد يرتفع كما يرتفع بعد نعم وبئس. وتقول: حبذا رجلًا زيد أي: من رجل فتنصبه على التمييز، وحبذا مع الواحد والواحدة، والاثنين والاثنتين، والجماعة بلفظ واحد، لأنه جرى مجرى المثل تقول: حبذا زيد، وحبذا هند، ولا تقول: حبذهو وكذلك حبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا الهندات، كله بصورة واحدة، قال الشاعر:
يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطريق مثل ملاء النساج
ــ
(باب حبذا)
قال ابن الخباز: (ومعناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب) لأنه موضع المحبة. وهي مركبة من حب واسم الإشارة، وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها فعل تغليبًا لأول الجزأين، والثاني: أنها اسم تغليبًا لثاني الجزأين. والثالث: أن كل واحد من الشطرين باق على حاله وحال ذا في الافتقار إلى المفسر كحال الضمير في نعم، وبنيهما فرق: وهو أنه لابد من تفسير ضمير نعم و«ذا» يستغني عن المفسر، لأنه اسم ظاهر تقول: نعم رجلًا زيد، وحبذا زيد، وإنما اختاروا «ذا» بخفته بإفراده وتذكيره وأصل حب: حبب ككرم لوجهين أحدهما: أنهم قالوا في اسم الفاعل: حببت قال عروة العذري:
٣٠٥ - لئن كان حلو الماء حران صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب
392