توجيه اللمع - أحمد بن الحسين بن الخباز
باب: (كم)
قال ابن جني: اعلم أن كم تكون في الكلام على ضربين: أحدهما: الاستفهام، والآخر: الخبر، وهي اسم للعدد مبهم، فإذا كانت استفهامًا: نصبت النكرة التي يحسن فيها من على التمييز، وإذا كانت خبرًا، جرت تلك النكرة، تقول في الاستفهام: كم غلامًا لك؟ وكم درهمًا في كيسك؟ وتقول في الخبر: كم غلام قد ملكت، وكم دار قد دخلت، فإن فصلت بينها وبين النكرة التي تنجر في الخبر نصبتها، تقول: كم قد حصل لي غلامًا، وكم قد زادني رجلًا أردت كم غلام قد حصل لي، وكم رجل قد زارني، فلما فصلت بينهما نصبت النكرة، قال القطامي:
كم نالني منهم فضلًا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتر أحتمل
ــ
= والجمع وذكرتها في التأنيث، فقلت: الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا وهند عسى أن تقوم والهندان عسى أن تقوما، والهندات عسى أن يقمن. وها هنا تقدير فتفطن له، إذا قلت: زيد عسى أن يقوم فجعلت في عسى ضميرًا كان الأصل عسى زيد أن يقوم. وإذا قلت: زيد عسى أن يقوم، فلم تجعل فيها ضميرًا كان الأصل عسى أن يقوم زيد.
فإن قلت: فإن كانت عسى من عوامل المبتدأ والخبر فأين الاسم والخبر في قولك عسى أن يقوم زيد؟
قلت: لما كانت صلة أن فعلًا وفاعلًا أغنيا عن المجيء بالجزأين، وأقرب نظير له قوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ لأن حسبوا يقتضي مفعولين والفعل والفاعل الواقعان في صلة أن سدا مسدهما، وكذلك قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ عند الزمخشري.
(باب كم)
قال ابن الخباز: لا خفاء في اسمية كم، لأنها تقع مبتدأ، ويدخلها حرف الجر
قال ابن جني: اعلم أن كم تكون في الكلام على ضربين: أحدهما: الاستفهام، والآخر: الخبر، وهي اسم للعدد مبهم، فإذا كانت استفهامًا: نصبت النكرة التي يحسن فيها من على التمييز، وإذا كانت خبرًا، جرت تلك النكرة، تقول في الاستفهام: كم غلامًا لك؟ وكم درهمًا في كيسك؟ وتقول في الخبر: كم غلام قد ملكت، وكم دار قد دخلت، فإن فصلت بينها وبين النكرة التي تنجر في الخبر نصبتها، تقول: كم قد حصل لي غلامًا، وكم قد زادني رجلًا أردت كم غلام قد حصل لي، وكم رجل قد زارني، فلما فصلت بينهما نصبت النكرة، قال القطامي:
كم نالني منهم فضلًا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتر أحتمل
ــ
= والجمع وذكرتها في التأنيث، فقلت: الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا وهند عسى أن تقوم والهندان عسى أن تقوما، والهندات عسى أن يقمن. وها هنا تقدير فتفطن له، إذا قلت: زيد عسى أن يقوم فجعلت في عسى ضميرًا كان الأصل عسى زيد أن يقوم. وإذا قلت: زيد عسى أن يقوم، فلم تجعل فيها ضميرًا كان الأصل عسى أن يقوم زيد.
فإن قلت: فإن كانت عسى من عوامل المبتدأ والخبر فأين الاسم والخبر في قولك عسى أن يقوم زيد؟
قلت: لما كانت صلة أن فعلًا وفاعلًا أغنيا عن المجيء بالجزأين، وأقرب نظير له قوله تعالى: ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ لأن حسبوا يقتضي مفعولين والفعل والفاعل الواقعان في صلة أن سدا مسدهما، وكذلك قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ عند الزمخشري.
(باب كم)
قال ابن الخباز: لا خفاء في اسمية كم، لأنها تقع مبتدأ، ويدخلها حرف الجر
397