اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

توجيه اللمع

أحمد بن الحسين بن الخباز
توجيه اللمع - أحمد بن الحسين بن الخباز
قال ابن جني: وقد عقدت العرب جملة القسم من المبتدأ والخبر. كما عقدتها من الفعل والفاعل، فقالت: لعمرك لأقومن، ولأيمن الله لأذهبن، فعمرك مرفوع بالابتداء.
وخبره محذوف، والتقدير: لعمرك ما أحلف به، وقولك: لأقومن جوب القسم، وليس بخبر المبتدأ، ولكن صار طول الكلام بجواب القسم عوضًا من خبر المبتدأ، وكذلك القول في لأيمن الله، قال الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق لأيمن الله ما تدري
/ فإن حذفت اللام نصبت على ما تقدم فقلت: عمرك لا قمت، وأيمنك لا انطلقت. ٥٠/ب
ــ
= وقال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبييين / لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾. ١٥٨/أ
قال ابن الخباز: وقد عقدت العرب جملة القسم من المبتدأ والخبر، نزلوهما منزلة الفعل والفاعل، لأن كل واحدة من الجملتين مشتملة على مسند ومسند إليه، قالوا: لعمرك لأفعلن أيمن الله لأذهبن. أما عمرو: فمعناه: الحياة، وفيه ثلاث لغات: عمرو كفلس وعمرو كقفل، وعمرو كعنق، واختاروا للقسم الفتح لكثرته في كلامهم، وخفة الفتحة فإذا قلت: لعمرك لأفعلن، (فعمرك) مرتفع بالابتداء، وخبره محذوف، كأنك قلت: لعمرك ما أقسم به أي: الذي أقسم به حياتك، فحذف، لأن طول الكلام بجواب القسم صار عوضًا من الخبر. وليس قولك: «لأفعلن» خبر المبتدأ. لوجهين: أحدهما: أنه لو كان خبرا له بقي القسم بلا جواب. والثاني: أنه جملة والجملة إذا أخبر بها عن المبتدأ وجب أن يكون فيها ذكر ظاهر كقولك: زيد ضربته أو مقدر كقولك: «البر الكر بستين» وليس في قولك: «لأفعلن» ذكر ظاهر ولا مقدر. وتقول: لعمري لأفعلن، فتقسم بحياة نفسك، قال الشاعر:
٤٠٩ - لعمري وما عمري على بهين ... لقد ساءني طورين في الشعر حاتم
484
المجلد
العرض
77%
الصفحة
484
(تسللي: 474)