اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود خليل الشوابكة
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
أُصَيحابي، فليُقَالنّ لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (^١).
ويظنّون أنّ هذا الحديث الشّريف يُدين أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، ويجيئون به كدليل يحتجّون به على إكفارهم لأصحاب النَّبيِّ - ﷺ -: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠)﴾ [مريم].
والحديث صحيح رواه مسلم عن أنس بن مالك، ورواه غيره بأسانيد وطرائق متكاثرة، وهو عند البخاري عن ابن عبّاس ﵄ قال: خطب رسول الله - ﷺ - فقال: " ... ألا وإنّه يجاء برجال من أمّتي فيُؤخذُ بهم ذات الشّمال فأقول: يا ربّ، أصيحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بَعْدك، فأقول كما قال العبد الصّالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ... (١١٧)﴾ [المائدة] فيُقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أدبارهم منذ فارقتهم " (^٢).
وهذا الحديث من أعلام النُّبوَّة لإخبار النَّبيِّ - ﷺ - عن أقوام يرتدّون على أدبارهم بعد موته، وهم الأعراب المنافقون الّذين ارتدّوا في عهد أبي بكر ﵁، ويدلّك على ذلك ما وقع في رواية البخاري " فيُقال إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أدبارهم منذ فارقتهم " ويدلّك قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١)﴾ [التّوبة].
وأصحاب النَّبيِّ - ﷺ - غير معنيين بالحديث أو الآية، ولعمري إنّهم خيرٌ من مِلْءِ الأرض من هؤلاء الّذين يذكرونهم بسوء، فيغدون في سخط الله ويروحون في نقمته!
والصّحابة ﵃ أَحبُّ إلى كلّ مؤمن من نفسه وآله وماله! ولا أدري
_________
(^١) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٥/ص ٦٤) كتاب الفضائل.
(^٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٣/ج ٥/ص ١٩١) كتاب تفسير القرآن.
131
المجلد
العرض
41%
الصفحة
131
(تسللي: 130)