وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
دعوى أنّ معاوية هَمَّ بنقل منبر الرّسول - ﷺ - من المدينة إلى الشّام
أخرج الطّبري عن محمّد بن عمر، عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن أبيه، قال: "قال معاوية: إنّي رأيتُ أنّ منبر رسول الله وعصاه لا يتركان بالمدينة وهم قتلةُ أمير المؤمنين عثمان وأعداؤه ... " (^١).
وهذه الرّواية باطلة سندًا، لأنّ محمّد بن عمر، الواقدي يضع الحديث وهو متروك، أمّا متنها فَمُنْكر، ففيه اتّهام لأهل المدينة بأنّهم قتلة عثمان وأعداؤه، وفيه اتّهام لمعاوية أنّه يُبْغِضُ الأنصار.
ومعاوية لو كان يبغض الأنصار ما ولّى أحدًا منهم، فقد ولَّى معاويةُ فضالة بن عبيد الأنصاري القضاء والبحر بمصر (^٢)، وأقرّ رويفع بن ثابت بن سكن الأنصاري على طرابلس (^٣)، وعيّن النّعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة (^٤).
ومعاوية لا يُصَدَّقُ أنّه يفكّر في نقل منبر رسول الله - ﷺ - وهو يعلم فضل ما بين بيته ومنبره - ﷺ -، فقد ثبت في الصّحيحين قوله - ﷺ -: " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي" (^٥).
دعوى أنّ معاوية حَرَّك منبر رسول الله - ﷺ - فكسفت الشّمس
دعوى أنّ الشّمس كسفت لأنّ معاوية حرّك منبر رسول الله - ﷺ - دعوى باطلة، أخرج ذلك الطّبري بسند فيه ثلاثة مجروحين، عن محمّد بن عمر، عن سويد بن عبد العزيز،
_________
(^١) الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج ٤/ص ١٧٧).
(^٢) عبد الله المالكي " رياض النّفوس " (م ١/ص ٨٠).
(^٣) ابن عبد البر " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " (م ٢/ص ٥٠٤).
(^٤) أحمد " العلل ومعرفة الرّجال " (م ٢/ص ٤٦٥).
(^٥) البخاري " صحيح البخاري " (م ١/ج ٢/ص ٢٢٤) كتاب الحجّ، ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٥/ج ٩/ص ١٦١) كتاب الحجّ.
أخرج الطّبري عن محمّد بن عمر، عن يحيى بن سعيد بن دينار، عن أبيه، قال: "قال معاوية: إنّي رأيتُ أنّ منبر رسول الله وعصاه لا يتركان بالمدينة وهم قتلةُ أمير المؤمنين عثمان وأعداؤه ... " (^١).
وهذه الرّواية باطلة سندًا، لأنّ محمّد بن عمر، الواقدي يضع الحديث وهو متروك، أمّا متنها فَمُنْكر، ففيه اتّهام لأهل المدينة بأنّهم قتلة عثمان وأعداؤه، وفيه اتّهام لمعاوية أنّه يُبْغِضُ الأنصار.
ومعاوية لو كان يبغض الأنصار ما ولّى أحدًا منهم، فقد ولَّى معاويةُ فضالة بن عبيد الأنصاري القضاء والبحر بمصر (^٢)، وأقرّ رويفع بن ثابت بن سكن الأنصاري على طرابلس (^٣)، وعيّن النّعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة (^٤).
ومعاوية لا يُصَدَّقُ أنّه يفكّر في نقل منبر رسول الله - ﷺ - وهو يعلم فضل ما بين بيته ومنبره - ﷺ -، فقد ثبت في الصّحيحين قوله - ﷺ -: " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي" (^٥).
دعوى أنّ معاوية حَرَّك منبر رسول الله - ﷺ - فكسفت الشّمس
دعوى أنّ الشّمس كسفت لأنّ معاوية حرّك منبر رسول الله - ﷺ - دعوى باطلة، أخرج ذلك الطّبري بسند فيه ثلاثة مجروحين، عن محمّد بن عمر، عن سويد بن عبد العزيز،
_________
(^١) الطّبري " تاريخ الأمم والملوك " (ج ٤/ص ١٧٧).
(^٢) عبد الله المالكي " رياض النّفوس " (م ١/ص ٨٠).
(^٣) ابن عبد البر " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " (م ٢/ص ٥٠٤).
(^٤) أحمد " العلل ومعرفة الرّجال " (م ٢/ص ٤٦٥).
(^٥) البخاري " صحيح البخاري " (م ١/ج ٢/ص ٢٢٤) كتاب الحجّ، ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٥/ج ٩/ص ١٦١) كتاب الحجّ.
268