وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
مجتهدون، وأهل الحقّ مجمعون على كمال عدالتهم، وعدالتهم ثابتة في القرآن والسُّنَّة.
كذلك قوله - ﷺ -: " وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين مِلّة كُلّهم في النّار إلاّ ملّة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي " (^١).
فسمّاهم النَّبيُّ - ﷺ - أمّته مع الافتراق، فالأصل أنّها من أمّة محمّد - ﷺ - وإذا كان النَّبيُّ - ﷺ - قد حكم عليها أنّها في النّار فلا يخفى على من كان له قلب أنّه سَكَتَ عن خلودها في النّار، فلم يقل: كلّها خالدة مخلّدة في النّار!
وهذا الحديث لا يفهم منه أنّ النَّبيَّ - ﷺ - يدعو إلى الفُرْقَة، كما أنّه لا ينصّ على فرقة ناجية باسمها، وإنّما بيّن الفرقة النّاجية، وهي الَّتي على ما كان عليه النَّبيُّ - ﷺ - وأصحابه، فمن كان على ذلك فهو ناجٍ إن شاء الله تعالى.
هذا وكلّ الشبهات التي يستند إليها الغلاة مردودة بالمحكمات البيّنات.
قلة أهل الحقّ وكثرة أهل الباطل!
لا يحزنك قلَّةُ أهل الحقّ وكثرة أهل الباطل، فأهل الحقّ قليل؛ لأنّ أمر الحقّ يصعب على أكثر من في الأرض، وقد أقسم ربُّ النّاس على خسارة النّاس، فقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ ثمّ استثنى منهم فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر] والغالبيّة في طرف المستثنى منه، وهو استثناء عام متّصل يدخل تحته كلّ مؤمن ومؤمنة.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... (١١٦)﴾ [الأنعام] وقال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف] فالكثرة الكاثرة على باطل.
_________
(^١) التّرمذي " الجامع الكبير " (م ٤/ص ٣٨١/رقم ٢٦٤١) أبواب الإيمان. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريب مُفَسّرٌ لا نعرفه مثل هذا إلاّ من هذا الوجه.
كذلك قوله - ﷺ -: " وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين مِلّة كُلّهم في النّار إلاّ ملّة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي " (^١).
فسمّاهم النَّبيُّ - ﷺ - أمّته مع الافتراق، فالأصل أنّها من أمّة محمّد - ﷺ - وإذا كان النَّبيُّ - ﷺ - قد حكم عليها أنّها في النّار فلا يخفى على من كان له قلب أنّه سَكَتَ عن خلودها في النّار، فلم يقل: كلّها خالدة مخلّدة في النّار!
وهذا الحديث لا يفهم منه أنّ النَّبيَّ - ﷺ - يدعو إلى الفُرْقَة، كما أنّه لا ينصّ على فرقة ناجية باسمها، وإنّما بيّن الفرقة النّاجية، وهي الَّتي على ما كان عليه النَّبيُّ - ﷺ - وأصحابه، فمن كان على ذلك فهو ناجٍ إن شاء الله تعالى.
هذا وكلّ الشبهات التي يستند إليها الغلاة مردودة بالمحكمات البيّنات.
قلة أهل الحقّ وكثرة أهل الباطل!
لا يحزنك قلَّةُ أهل الحقّ وكثرة أهل الباطل، فأهل الحقّ قليل؛ لأنّ أمر الحقّ يصعب على أكثر من في الأرض، وقد أقسم ربُّ النّاس على خسارة النّاس، فقال: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ ثمّ استثنى منهم فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر] والغالبيّة في طرف المستثنى منه، وهو استثناء عام متّصل يدخل تحته كلّ مؤمن ومؤمنة.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... (١١٦)﴾ [الأنعام] وقال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف] فالكثرة الكاثرة على باطل.
_________
(^١) التّرمذي " الجامع الكبير " (م ٤/ص ٣٨١/رقم ٢٦٤١) أبواب الإيمان. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريب مُفَسّرٌ لا نعرفه مثل هذا إلاّ من هذا الوجه.
284