اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود خليل الشوابكة
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
صحابة النَّبيِّ - ﷺ - من المهاجرين والأنصار، لأُبلِّغكم ما يقولون ... فعليهم نزلَ القرآن، وهم أعلم بالوحي منكم، وفيهم أنزل: وليس فيكم منهم أحد. فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا، فإنَّ الله يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ [الزّخرف] قال ابن عباس: وأتيت قوما لم أرَ قوما قطّ أشدّ اجتهادًا منهم مسهمة وجوههم من السَّهر، كأن أيديهم وركبهم تثنى عليهم، فمضى من حضر، فقال بعضهم: لنكلمنَّه ولننظرنَّ ما يقول.
قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عمّ رسول الله - ﷺ -، وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثًا. قلت: ما هنَّ؟
قالوا: أمَّا إحداهنّ فإنه حَكَّم الرجال في أمر الله، وقال الله تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ... (٥٧)﴾ [الأنعام] وما للرجال وما للحكم؟ فقلت: هذه واحدة.
قالوا: وأمَّا الأخرى فإنه قاتل، ولم يسب (^١) ولم يغنم، فلئن كان الذي قَاتَلَ كفّارًا لقد حَلَّ سبيهم وغنيمتهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ قتالهم. قلت: هذه اثنتان، فما الثّالثة؟
قال: إنَّه محا (^٢) نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.
فقلت لهم: أرأيتم إن قرأتُ عليكم من كتاب الله ومن سُنَّة نبيِّه - ﷺ - ما يَردُّ به قولكم أترضون؟ قالوا: نعم.
فقلت: أما قولكم: حكّم الرّجال في أمر الله فأنا أقرأ عليكم ما قد ردَّ حكمه إلى الرّجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصَّيد، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ... (٩٥)﴾ [المائدة] فنشدتكم الله أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصَّيد أفضل، أم
_________
(^١) السَّبْيُ والسِّباء: الأسر وأخذ النِّساء والذُّرية غنيمة في الحرب.
(^٢) المحو: الإزالة، والمسح وذهاب الأثر والتنحية.
229
المجلد
العرض
72%
الصفحة
229
(تسللي: 228)