وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
قلتُ: والّذين ينالون من الصّحابة ليسوا من ﴿الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ [الحشر] ولا من الّذين ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ... (٩)﴾ [الحشر] ولا من ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... (٢٨)﴾ [الكهف] ولا حتّى من الّذين ﴿جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ... (١٠)﴾ [الحشر] ولا من الّذين ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ... (١٠٢)﴾ [التّوبة]، وإنّما هم بين غُلاةٍ وقُلاة في كلِّ عصر، وجدوا أنفسهم عاجزين عن إصلاح حاضرهم فضلًا عن مستقبلهم، فلم يجدوا سبيلًا إلى تبرير قصورهم إلاّ ازدراء ماضيهم، وتحميله تبعة تخلّفهم عن مواكبة الأمم.
قال أحمد محرّم في إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان:
يا هندُ حسبكِ مغنمًا وكفاك ... أنّ الّذي يَهدي النُّفوسَ هداك
أقبلت تُرخينَ القناعَ حَييّةً ... تُخفينَ نفسَك والنّبيُّ يراك
أولستِ هندًا؟ قلتِ في خجلٍ: بلى ... لا تخجلي فالله قد عافاك
بايعتِ أهدى العالمين طريقةً ... ورضيتِ منه مُهَذّبًا يرضاك
مهما تَنَلْهُ المُحفِظَاتُ من الأُلى ... جَهِلوا فليس بعاتبٍ أو شاك
أعَجِبْت إذ ذَكرَ الفواحشَ هاديًا ... فَنَهى اللواتي جِئنَهُ ونَهاك
إن تَعْجَبي لِلْعِرضِ يُبْذَلُ هَيّنًا ... وهو الحياةُ بأسرها فكذاك
يا هنْدُ إنَّ الله أمضى حُكمَهُ ... فكفاكِ سُوءَ عذابهِ وَوَقاك
قال أحمد محرّم في إسلام هند بنت عتبة زوج أبي سفيان:
يا هندُ حسبكِ مغنمًا وكفاك ... أنّ الّذي يَهدي النُّفوسَ هداك
أقبلت تُرخينَ القناعَ حَييّةً ... تُخفينَ نفسَك والنّبيُّ يراك
أولستِ هندًا؟ قلتِ في خجلٍ: بلى ... لا تخجلي فالله قد عافاك
بايعتِ أهدى العالمين طريقةً ... ورضيتِ منه مُهَذّبًا يرضاك
مهما تَنَلْهُ المُحفِظَاتُ من الأُلى ... جَهِلوا فليس بعاتبٍ أو شاك
أعَجِبْت إذ ذَكرَ الفواحشَ هاديًا ... فَنَهى اللواتي جِئنَهُ ونَهاك
إن تَعْجَبي لِلْعِرضِ يُبْذَلُ هَيّنًا ... وهو الحياةُ بأسرها فكذاك
يا هنْدُ إنَّ الله أمضى حُكمَهُ ... فكفاكِ سُوءَ عذابهِ وَوَقاك
250