وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
وقد تحقّق ما رجاه معاوية من مراسلته الحسن من وأد الفتنة، فقد ترك الحسنُ حقّه في الخلافة تحقيقًا لقول النَّبيِّ - ﷺ -: " ابني هذا سيّد ... " ولما لفضيلة الإصلاح وحقن الدّماء وتسكين الفتنة من الأجر والمثوبة عند الله تعالى. ولو كان معاوية كما يتقوّل عليه المتقوِّلون ما تنازل له عن الخلافة رَجُلٌ مثل الحسن، رَجُلٌ يحمل بين جنبيه نفسًا كريمة، رجل وصفه رسول الله - ﷺ - بأنّه سيِّد لأنّ الصُّلح سيقع على يديه.
ولذلك صالح الحسنُ معاوية على ما صالح عليه، واشترط على معاوية ما اشترط عليه، فوافقاه على ما شرط، وضمنا له الوفاء من معاوية، فاجتمع النَّاسُ على معاوية وسمِّي ذلك العام عام الجماعة.
فقد أخرج البخاري عن أبي موسى قال: سمعتُ الحسنَ يقول: " استقبل والله الحسنُ ابنُ عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاصي: إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تَقْتُلَ أقرانها! فقال له معاوية، وكان والله خيْرَ الرّجلين: أي عمرو، إن قَتَلَ هؤُلاء هؤُلاء، وهؤُلاء هؤُلاء، مَنْ لي بأمور النّاس؟ مَن لي بنسائهم؟ مَنْ لي بضيعَتِهم؟ فبعثَ إليه رجلين من قُريش من بني عَبْد شمس: عبدَ الرّحمن بنَ سمُرَةَ، وعبدَ الله بنَ عامر بن كُريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرّجُلِ، فاعْرِضا عليه، وقولا له، واطلُبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، فتكلّما، وقالا له، وطَلَبا إليه، فقال لهما الحسنُ بنُ عليّ: إنّا بنو عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثتْ في دمائها.
قالا: فإنّه يعرضُ عليك كذا وكذا، ويطلُبُ إليك وَيَسْألك، قال: فَمَن لي بهذا؟ قالا: نحنُ لك به. فما سألهما شيئا إلاّ قالا: نحنُ لك به، فصالحه.
فقال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بكرة يقول: رأيتُ رسول الله - ﷺ - على المنبر والحسنُ بنُ عليّ إلى جَنْبه، وهو يُقْبلُ على النّاس مرّة وعليه أخرى، ويقولُ: إنّ ابْني هذا سيّدٌ، ولعلّ الله أن يُصْلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (^١).
_________
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٦٩) كتاب الصّلح.
ولذلك صالح الحسنُ معاوية على ما صالح عليه، واشترط على معاوية ما اشترط عليه، فوافقاه على ما شرط، وضمنا له الوفاء من معاوية، فاجتمع النَّاسُ على معاوية وسمِّي ذلك العام عام الجماعة.
فقد أخرج البخاري عن أبي موسى قال: سمعتُ الحسنَ يقول: " استقبل والله الحسنُ ابنُ عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاصي: إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تَقْتُلَ أقرانها! فقال له معاوية، وكان والله خيْرَ الرّجلين: أي عمرو، إن قَتَلَ هؤُلاء هؤُلاء، وهؤُلاء هؤُلاء، مَنْ لي بأمور النّاس؟ مَن لي بنسائهم؟ مَنْ لي بضيعَتِهم؟ فبعثَ إليه رجلين من قُريش من بني عَبْد شمس: عبدَ الرّحمن بنَ سمُرَةَ، وعبدَ الله بنَ عامر بن كُريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرّجُلِ، فاعْرِضا عليه، وقولا له، واطلُبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه، فتكلّما، وقالا له، وطَلَبا إليه، فقال لهما الحسنُ بنُ عليّ: إنّا بنو عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثتْ في دمائها.
قالا: فإنّه يعرضُ عليك كذا وكذا، ويطلُبُ إليك وَيَسْألك، قال: فَمَن لي بهذا؟ قالا: نحنُ لك به. فما سألهما شيئا إلاّ قالا: نحنُ لك به، فصالحه.
فقال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بكرة يقول: رأيتُ رسول الله - ﷺ - على المنبر والحسنُ بنُ عليّ إلى جَنْبه، وهو يُقْبلُ على النّاس مرّة وعليه أخرى، ويقولُ: إنّ ابْني هذا سيّدٌ، ولعلّ الله أن يُصْلحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (^١).
_________
(^١) البخاري " صحيح البخاري " (م ٢/ج ٣/ص ١٦٩) كتاب الصّلح.
264