وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
والآية ونظائرها، مثل قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... (١٩)﴾ [محمّد]، لها تأويل يعرفه الرّاسخون في العلم، فأَمْرُ الله لنبيّه بطلب المغفرة المراد منه تعليم الأمة ذلك؛ لحضّها على التّوبة، وطلب الاستغفار، والاستكثار منه. ولذلك قال النَّبيُّ - ﷺ -: " يا أيّها النّاس، توبوا إلى الله فإنّي أتوب في اليوم مائة مرّة " (^١).
كما أنّ أَمرَ النَّبيِّ - ﷺ - الناس بالتَّوبة، موافق لقوله تعالى ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ... (٣١)﴾ [النّور] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ... (٨)﴾ [التّحريم].
وفي صحيح الإمام مسلم حديث فيه إشارة لسبب استغفار النَّبيّ - ﷺ - فقد روى عن الأغرّ المُزنيّ - وكان له صحبة - أنّ رسول الله - ﷺ - قال: " إنّه ليُغَانُ على قلبي، وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة " (^٢).
وقد بيّن العلماء سبب استغفاره - - ﷺ -، وخلاصة أقوالهم: أنّه كان يُغَان على قلبه - ﷺ - بمعنى يغطّى عليه، والمراد ما كان يتغشّى قلبه - ﷺ - من غفلات الذّكر من غير عمد، وهَمٌّ يعتريه رحمةً بأمّته لما أُطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر الله افتقارًا إليه، وإعظامًا له، وإظهارًا لشكره.
واستغفاره - ﷺ - موافق لقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النّصر] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [النساء] فالنَّبيُّ - ﷺ - مأمور بالتَّوبة، والاستغفار، والتَّسبيح، والدّعاء ...؛ لنقتديَ به، فهذا معنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
_________
(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٩/ج ٧/ ص ٢٤) كتاب الذكر والدعاء.
(^٢) المرجع السَّابق.
كما أنّ أَمرَ النَّبيِّ - ﷺ - الناس بالتَّوبة، موافق لقوله تعالى ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ... (٣١)﴾ [النّور] وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ... (٨)﴾ [التّحريم].
وفي صحيح الإمام مسلم حديث فيه إشارة لسبب استغفار النَّبيّ - ﷺ - فقد روى عن الأغرّ المُزنيّ - وكان له صحبة - أنّ رسول الله - ﷺ - قال: " إنّه ليُغَانُ على قلبي، وإنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة " (^٢).
وقد بيّن العلماء سبب استغفاره - - ﷺ -، وخلاصة أقوالهم: أنّه كان يُغَان على قلبه - ﷺ - بمعنى يغطّى عليه، والمراد ما كان يتغشّى قلبه - ﷺ - من غفلات الذّكر من غير عمد، وهَمٌّ يعتريه رحمةً بأمّته لما أُطلع عليه من أحوالها بعده، فيستغفر الله افتقارًا إليه، وإعظامًا له، وإظهارًا لشكره.
واستغفاره - ﷺ - موافق لقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النّصر] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [النساء] فالنَّبيُّ - ﷺ - مأمور بالتَّوبة، والاستغفار، والتَّسبيح، والدّعاء ...؛ لنقتديَ به، فهذا معنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
_________
(^١) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٩/ج ٧/ ص ٢٤) كتاب الذكر والدعاء.
(^٢) المرجع السَّابق.
86