اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين

أحمد محمود خليل الشوابكة
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين - أحمد محمود خليل الشوابكة
المرسلين!
وقد أراد الله تعالى أن يُبْطِلَ تَقْليدًا كان عليه أهل الجاهليّة، وهو تحريم تزوّج امرأة الّذي يدعى ابنًا، ولهذا قال الله في آية التحريم: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ... (٢٣)﴾ [النّساء] وقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ... (٤)﴾ [الأحزاب] (^١) وقال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ... (٤٠)﴾ [الأحزاب].
فما وقع للنَّبيِّ - ﷺ - كان بأمر من الله تعالى ليكون أدعى لقبولهم، ولذلك نزلت الآية الكريمة: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب].
والآيات فيها من الفوائد، مثل: التّسليم لأمر الله ورسوله - ﷺ -، وشدّة حياء النّبيّ - ﷺ -، وجواز عتاب الله تعالى لأنبيائه، وإكرام الله تعالى لزيد ﵁، فهو الوحيد الّذي ورد اسمه في القرآن من الصّحابة ﵃ وسيظلّ اسمه يقرأ آناء الليل وأطراف النّهار على ألسنة المؤمنين والمؤمنات، ومن الفوائد أنّ الله تعالى جعل زوجات النّبيّ - ﷺ - أمّهات المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ... (٦)﴾ [الأحزاب] ولم يجعلِ النَّبيَّ - ﷺ - أبا أحدٍ من المؤمنين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ... (٤٠)﴾ [الأحزاب] وذلك لإبطال التَّبنِّي، وهناك فوائد أخرى يضيق المقام بها.
أمّا قول من قال: إنّ النَّبيَّ - ﷺ - أتى منزل زيد، فرأى زينب، فقال: " سبحان الله مقلّب القلوب! " فسمعت ذلك زينب، فذكرته لزيد، فعلم أنّها وقعت في قلبه، وأنَّهُ ذاكَرَهُ في ذلك؛ فنزلت الآية، واحتجّ بأنّ الحديث مبسوط في كتب أهل السّنّة، ومنها " الجواب
_________
(^١) انظر " أسباب النّزول " للنيسابوري (ص ٩٦).
93
المجلد
العرض
29%
الصفحة
93
(تسللي: 92)