اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن - الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
مر على قبرَيْن من بني النجار، هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة. قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقويّ لكن معناه صحيح، لأنهما لو كانا مسلمَيْن لما كان لشفاعته إلى أَنْ تيبس الجريدتان معنى، ولأطلق الشفاعة، ولكنه لما رآهما يعذبان أدركته الرحمة واللطف، وما تعود من المواهب العامة أَنْ يشفع لهما إلى المدة المذكورة، وجزم ابن الغطار (١) في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمَيْن.
(أقال المصنف ﵀ (٢): أما هذا حديث الباب فالظاهر أنهما كانا مسلمين أ) ففي رواية ابن ماجه: "مر بقبرين جديدَين" (٣)، وفي حديث أبي أمامة عند أحمد: أنه - ﷺ - مر بالبقيع فقال: "مَنْ دفنتم اليوم ها هنا"؟ (٤) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمَيْن، وفي رواية أبي بكرة عند أحمد: "بلى، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول" (٥)، وما حكاه القرطبي في "التذكرة" (٦) وضعّفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ، وهو قولٌ باطل، لا ينبغي ذِكره إلا مقرونا ببيانه، ويدل على بُطلان ذلك أن النبي - ﷺ - حضر دفن سعد بن معاذ (٧)، وإنما ذكرتُ هذه الفائدة ذَبًّا عن هذا السيد الذي سماه النبي - ﷺ -: سيدا، فقال: "قوموا إلى سيدكم" (٨)، وقال ["إنَّ عَرْشَ الرحمن اهْتزَّ لموته" إلى غير ذلك] (٩) ولعل
_________
(أ- أ) بهامش هـ.
_________
(١) ولفظه: ولا يجوز أَنْ يُقَالَ إن صاحبي القبر كانا كافرَيْن أو منافقَيْن لأنهما لو كانا كذلك لم يَدْعُ لهما بتخفيف العذاب أو لم يرجه لهما. شرح العمدة لابن العطار.
(٢) الفتح ١/ ٣٢١.
(٣) ابن ماجه الطهارة باب التشديد في البول ١/ ١٢٥ ح ٣٤٧.
(٤) أحمد ٥/ ٢٦٦.
(٥) أحمد ٥/ ٣٦ بتقديم البول.
(٦) التذكرة ١/ ١٣٨.
(٧) الطبراني الكبير ولفظه: "انصرف رسول الله - ﷺ - من جنازة سعد بن معاذ ودموعه تتحادر على لحيته ويده في لحيته" ٦/ ١١، قال في المجمع: وفيه سهل أبو جرير: ضعيف.
(٨) البخاري مناقب سعد بن معاذ ٧/ ١٢٣ ح ٣٨٠٤.
(٩) البخاري ٧/ ١٢٣ ح ٣٨٠٣.
90
المجلد
العرض
71%
الصفحة
90
(تسللي: 396)