البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن - الحسين بن محمد بن سعيد اللاعيّ، المعروف بالمَغرِبي
ووقت صلاة الصبح، من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم (١) وله من حديث بريدة في العصر: "والشمس بيضاء نقية" (٢) ومن حديث أبي موسى: "والشمس مرتفعة" (٣) زوال الشمس ميلها إلى جهة المغرب. وقوله: "وكان ظلُّ الرجلِ كطوله" عطف على زالت (٤).
والحديث يدل على أن ابتداء وقت الظهر الزوال وأنها لا تجزئ قبله إذ (أ) لم ينقل أنه صلى قبله، وهذا هو الذي استقر عليه الإِجماع، وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جَوَّز صلاة الظهر قبيل الزوال، وعن أحمد وإسحق في الجمعة: وآخره مصير ظل الشيء كمثله، ولكن هل أول ذلك انتهاء الظهر أو وقت متسع للظهر، اللفظ محتمل، فقال الهادي وأحد قولي القاسم ومالك وطائفة (٥) من العلماء: إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء، ويدل على ذلك حديث صلاة جبريل في اليوم الأول "صلى به العصر حين صار ظل الشيء مثله، وفي اليوم الثاني صلى به الظهر حين كان ظله مثله، وصلى به العصر حين كان ظله مثليه" (٦) فالحديث يدل على أن ذلك المقدار مشترك بين الفريضتين،
_________
(أ) في هـ: إذا.
_________
(١) مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب أوقات الصلوات الخمس ١/ ٤٢٧ جـ ١٧٣ - ٦١٢ أبو داود نحوه الصلاة باب ما جاء في المواقيت ١/ ٢٨٠ ح ٣٩٦، والنسائي المواقيت آخر وقت المغرب ١/ ٢٠٨، أحمد ٢/ ٢١٠ - ٢١٣.
(٢) "والشمس مرتفعة بيضاء نقية" مسلم ١/ ٤٢٨ ح ١٧٦ - ٦١٣، النسائي ١/ ٢٠٧، وأحمد ٥/ ٣٤٩، والترمذي ١/ ٢٨٦ ح ١٥٢، وابن ماجه ١/ ٩٩ ح ٦٦٧.
(٣) مسلم ١/ ٤٢٨ ح ٦١٤، أبو داود ١/ ٢٧٩ ح ٣٩٥، النسائي ١/ ٢٠٩.
(٤) ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل الشمس ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا فإن كان دون الأول فلم تزل وإن زاد ولم ينقص فقد زالت. المغني ١/ ٣٧٢.
(٥) البحر الزخار ١/ ١٤٥، الكافي ١/ ١٩٠، وقال: إنه يدخل وقت العصر ويخرج وقت الظهر.
(٦) البخاري ٢/ ٣ ح ٥٢١، ومسلم ١/ ٤٢٥ ح ٦١٠، وأبو داود ١/ ٢٧٩ ح ٣٩٤، والنسائي ١/ ٢٠٠، وابن ماجه ١/ ٢١٩، ح ٦٦٨.
والحديث يدل على أن ابتداء وقت الظهر الزوال وأنها لا تجزئ قبله إذ (أ) لم ينقل أنه صلى قبله، وهذا هو الذي استقر عليه الإِجماع، وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جَوَّز صلاة الظهر قبيل الزوال، وعن أحمد وإسحق في الجمعة: وآخره مصير ظل الشيء كمثله، ولكن هل أول ذلك انتهاء الظهر أو وقت متسع للظهر، اللفظ محتمل، فقال الهادي وأحد قولي القاسم ومالك وطائفة (٥) من العلماء: إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء، ويدل على ذلك حديث صلاة جبريل في اليوم الأول "صلى به العصر حين صار ظل الشيء مثله، وفي اليوم الثاني صلى به الظهر حين كان ظله مثله، وصلى به العصر حين كان ظله مثليه" (٦) فالحديث يدل على أن ذلك المقدار مشترك بين الفريضتين،
_________
(أ) في هـ: إذا.
_________
(١) مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب أوقات الصلوات الخمس ١/ ٤٢٧ جـ ١٧٣ - ٦١٢ أبو داود نحوه الصلاة باب ما جاء في المواقيت ١/ ٢٨٠ ح ٣٩٦، والنسائي المواقيت آخر وقت المغرب ١/ ٢٠٨، أحمد ٢/ ٢١٠ - ٢١٣.
(٢) "والشمس مرتفعة بيضاء نقية" مسلم ١/ ٤٢٨ ح ١٧٦ - ٦١٣، النسائي ١/ ٢٠٧، وأحمد ٥/ ٣٤٩، والترمذي ١/ ٢٨٦ ح ١٥٢، وابن ماجه ١/ ٩٩ ح ٦٦٧.
(٣) مسلم ١/ ٤٢٨ ح ٦١٤، أبو داود ١/ ٢٧٩ ح ٣٩٥، النسائي ١/ ٢٠٩.
(٤) ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره فمن أراد معرفة ذلك فليقدر ظل الشمس ثم يصبر قليلا ثم يقدره ثانيا فإن كان دون الأول فلم تزل وإن زاد ولم ينقص فقد زالت. المغني ١/ ٣٧٢.
(٥) البحر الزخار ١/ ١٤٥، الكافي ١/ ١٩٠، وقال: إنه يدخل وقت العصر ويخرج وقت الظهر.
(٦) البخاري ٢/ ٣ ح ٥٢١، ومسلم ١/ ٤٢٥ ح ٦١٠، وأبو داود ١/ ٢٧٩ ح ٣٩٤، والنسائي ١/ ٢٠٠، وابن ماجه ١/ ٢١٩، ح ٦٦٨.
204