اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النوازل في الرضاع

الإمام النووي
النوازل في الرضاع - المؤلف
والخالة أخت الأم، وبنات الأخت وبنات الأخ فروع الأخوة، والآية وإن لم تكن نصًا في غير الأم والأخت إلا أن النبي - ﷺ - بين المراد منها بقوله: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه (^١)، وليس المراد تحريمَ ذواتهن، بل تحريمَ نكاحهن، وما يقصد به من التمتع بهن؛ لأن الذوات لا تحرم، بل التحريم للأفعال، وهذا من قبيل دلالة الاقتضاء، كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [سورة المائدة: ٣]؛ أي: أكلها، ومن هذا علم أن للرضاع مدخلًا في التحريم كالنسب.
ولو قال قائل: إن الآية مجملة، وليست صالحة للاستدلال؛ لأنه وإن كان ليس المقصود تحريم الذوات بل الأفعال؛ إلا أن الأفعال كثيرة، وليس أحدها بأولى من الآخر.
فالجواب: إن هذه الدعوى مدفوعة، وذلك لما يأتي: (^٢)
١ - عدم التسليم بكون الآية مجملة تدل على تحريم جميع الأفعال، بل هي تدل على تحريم النكاح، والدليل على صحة هذا التقدير: الآية السابقة لها، وهي قول الله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [سورة النساء: ٢٢].
٢ - إن كل ما ورد في مثل هذا يحمل على المقصود منه عرفًا، كما حملت الميتة في قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَّتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [سورة المائدة: ٣] على الأكل، والدم على تناوله.

وعودًا على ذي بدئ، فإلى جانب أدلة الكتاب العزيز، فقد بين مبدأَ التحريم الرضاعي النبيُّ - ﷺ -، وذلك حين استأذن عمٌّ لحفصة من الرضاعة أن يدخل في بيتها، فقال حين استنكرت عائشة - ﵃ -: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" متفق عليه (^٣)، وقال في بنت أبي سلمة - ﵃ -: "إنها لابنة - ولفظ مسلم: ابنة - أخي من الرضاعة؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبةُ، فلا تعرِضْنَ علي بناتِكن ولا أخواتِكن" متفق عليه (^٤)، ولما
_________
(^١) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.
(^٢) ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (٦/ ٥٥٣). الزمخشري: الكشاف (ص ٢٢٩).
(^٣) تقدم تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.
(^٤) البخاري: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب - ٧/ ٢٦)، برقم (٥٠٩١)؛ من طريق الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب تحريم الربيبة وأخت المرأة - ٤/ ٧٧)، برقم (١٤٧١)؛ من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم حبيبة؛ به مرفوعًا.
101
المجلد
العرض
17%
الصفحة
101
(تسللي: 101)