اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النوازل في الرضاع

الإمام النووي
النوازل في الرضاع - المؤلف
القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين.
وهو محكي عن بعض السلف (^١)، واستنكره ابن قدامة (^٢).
- الأدلة: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ - إنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم. (^٣)
٢ - إنما هذا كالطعام والشراب. (^٤)
٣ - إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣]، وقال في الرضاعة: ﴿فِإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوْهُنَّ أُجُوْرَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: ٦]، وقال عز ذكره: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. (^٥)
٤ - إن هذا لا يتعلق به تحريم الأمومة؛ فلا يثبت به تحريم الأخوة؛ لأن الأخوة فرع على الأمومة وأولى بعد الثبوت، وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة؛ لذلك. (^٦)
٥ - إن هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود؛ فلم يتعلق به التحريم، كسائر الطعام. (^٧)
- الترجيح: الراجح أنه لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم؛ لأن الرضاع المحرِّم في الشريعة يحرِّم ما يحرمه النسب، ولا نسب بين الآدميين والبهائم، وهذا ما بات محل اتفاق بين الفقهاء (^٨).
- ثمرة الخلاف: يترتب على هذه المسألة أثر في فروع، منها:
١ - إذا شرب صغيران حليبًا مصنَّعًا من حليب البقر؛ لم تثبت بينهما أخوة. (^٩)
٢ - لو شرب غلام وجارية لبن بهيمة؛ من شاة، أو بقرة، أو ناقة، أو فرس؛ لم يكن هذا رضاعًا، ولم يصيرا أخوين. (^١٠)
_________
(^١) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥).
(^٢) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).
(^٣) ينظر: الميداني: المصدر السابق، (٤/ ٨٦).
(^٤) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).
(^٥) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١ - ٧٢).
(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).
(^٧) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨١).
(^٨) ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (٥/ ٢٧٩). الحطاب: المصدر السابق، (٤/ ٥٧٥). الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١).
(^٩) رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء: فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/ ١٨)، برقم (٣٠٨٥).
(^١٠) ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٦/ ٧١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣٢٣).
322
المجلد
العرض
54%
الصفحة
322
(تسللي: 322)