اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النوازل في الرضاع

الإمام النووي
النوازل في الرضاع - المؤلف
١ - النصوص الدالة على وجوب الإرضاع لكل من أنجب الله لها ولدًا ودرَّ في ضرعها لبنًا؛ كقول الحق جل شأنه: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]، وهو خبر عام في كل والدة - ولو مطلقة - يراد به الأمر المؤكد، وما جاء الأمر فيه بصيغة الإخبار كان معنى الإيجاب فيه ظاهر، والحتمية فيه أقوى، والأصل في الأوامر الوجوب. (^١)
وكقول النبي - ﷺ - في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات: "اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه"، وقوله: "لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه"، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم (^٢)، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم - ﵊ - بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله: "لا نرجمها". (^٣)
ولو لم يكن الرضاع واجبًا على المولود لها ما هم النبي - ﷺ - بالنهي عن الغيلة - يعني: مجامعة المرضع - لولا ما رأى من الدليل الواقعي المحسوس عند الروم وفارس أنها - أي: الغيلة - لا تضر أولادهم في الرضاع من أمهاتهم (^٤).
٢ - إن إيجاب الإرضاع على المولود لها هو مقتضى الحاجة الفطرية والعرف (^٥)، والعادة محكمة، و"المرأة في بيت زوجها راعية، ومسؤولة عن رعيتها" رواه البخاري مرفوعًا (^٦).
_________
(^١) ينظر: الزمخشري: المصدر السابق، (ص ١٣٥). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١، ١٧٢). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٢٩، ٤٣٠). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، ٤٣٢). السمين الحلبي: المصدر السابق (٢/ ٤٦٢). ابن منظور: المصدر السابق، (٥/ ٢٢٣).
(^٢) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.
(^٣) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧١).
(^٤) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.
(^٥) ينظر: الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧).
(^٦) ينظر تخريجه في المطلب الثالث من المبحث الثاني ضمن هذا الفصل.
341
المجلد
العرض
57%
الصفحة
341
(تسللي: 341)