اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النوازل في الرضاع

الإمام النووي
النوازل في الرضاع - المؤلف
فإن كان الرضيع مصابًا بالفيروس نفسه، كما لو أصيب أثناء الولادة؛ فلا حرج من إرضاعه إذ كان المحذور واقعًا، وما يخشى منه منتفيًا (^١)، أو كان على الطفل خشية الهلاك؛ فترضعه؛ كما لو لم توجد مرضع أخرى، أو لم يقبل ثدي امرأة أخرى. (^٢)
وهذا شبيه بحالات الاضطرار الاستثنائية في أكل أمثال الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير؛ حين كانت محرمة، فأبيحت لمن اضطر إليها غير باغ ولا عاد، كما قال الحق جل ذكره: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣] (^٣).
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر وفق المترجح فيما يأتي:
١ - انتقال المرض من المرضع إلى الرضيع يعد جناية، وقد قرر أحد الباحثين (^٤) أنها من باب الخطأ لا العمد؛ فإذا انتقلت العدوى ثم تعدى الأمر إلى الوفاة فهو - أيضًا - من قبيل القتل الخطأ وما جرى مجراه، ودلل لذلك بقوله: إنه لا مجال للشك أن عاطفة الأم وحنانها يمنعها إذا كانت سوية أن تتعمد إيذاء ابنها وفلذة كبدها، وعليه؛ فلا يتصور في جانب الأم الإيذاء العمد لابنها ا. هـ
٢ - إذا أرضعت المصابة بالإيدز ولدها، ولم تعلم بمرضها أنه ينتقل بالرضاع؛ فلا موجب للإثم، ولا مسؤولية عليها؛ لأنها فعلت المأذون لها فيه متحرزة من كل ما تعلمه، فيرتفع الحرج عنها. (^٥)
٣ - متى أرضعت الأم ولدها مع علمها بالمرض وانتقاله بالرضاع، ولكنها تحرزت باستشارة أهل الخبرة من الأطباء، فنصحوها بالرضاع؛ فلا مسؤولية، ولا موجب للإثم - أيضًا -. (^٦)
_________
(^١) ينظر: أ. د. عمر الأشقر: المصدر السابق، (ص ٦٨).
(^٢) د. سعود الثبيتي: الإيدز أحكامه وعلاقة المريض الأسرية والاجتماعية (ص ٤٢).
(^٣) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٥٧١).
(^٤) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٧٥٨ - ٧٥٩).
(^٥) ينظر: د. راشد الشهري: المصدر السابق، (٢/ ٧٦٠ - ٧٦١).
(^٦) المصدر السابق.
500
المجلد
العرض
83%
الصفحة
500
(تسللي: 500)