أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

فقواعد علم الأصول العامة مندرجة في المقاصد: كالعلّة الخاصة، والاستصحاب، وسد الذرائع والاستحسان، وغيرها، ولكنَّ البحث يطول في سردها، فنذكر أبرزها في النقاط الآتية:
أولاً: العلّة الخاصة للحكم (المؤثر):
فالعلّة: هي الوصف الصالح المؤثِّر في ثبوتِ الحكم في الأصل متى وجد مثله في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياساً عليه (¬1).
وإدراك العلّة الخاصّة للحكم هو الأصل في القدرة على تطبيقه في نفسه صحيحاً، وقياس غيره عليه، واستقراء العلِّل الخاصَّة من أكبرِ العوامل على تكوين الملكيّة الفقهيّة التي نقدر بها تطبيق الفقه، وإدارك مقاصده، بل هذه العلِّل الخاصّة تُمثّل المقاصد الخاصّة في كلّ حكم، وهي الطَّريق للوصول إلى المقاصدِ العامَّة المقصوده عند الشَّارع الحكيم، قال ابن عاشور (¬2): «من طرائق الاستدلال على المقاصد ... استقراء أدلَّة أحكام التي اشتركت في علّة بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلّة مقصدٌ مرادٌ للشَّارع».
فهي الأساسُ في التَّكوين العلمي والمقصدي للشَّريعة، ومَن فقدها خرج من مقاصدِ الشَّريعة إلى مقاصد عقله، ومَن لم يتربَّ عليها لن يشمّ رائحة التَّشريع الإلهي؛ لأنَّ دارستها تشكل (50) من الرَّصيد العلمي
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 833 - 834.
(¬2) في مقاصد الشريعة ص 28.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 81