دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:
للعلم الشَّرعي ومقاصده، فهي الفاصلُ بين العقل المصلحي الشرعي والعقل المصلحي البشري، وبقدر إدراكها ينتقل من الثاني إلى الأوَّل.
قال ابن عاشور (¬1): «استقراء العلِّل يحصل العلم بمقاصد الشريعة بسهولة؛ لأننا إذا استقرأنا عللاً كثيرة متماثلة في كونها ضابطاً لحكمة متحدة، أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فنجزم بأنَّها مقصد شرعي ...
مثاله: أننا إذا علمنا علة النهي عن المزابنة ... في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لمن سأله عن بيع التمر بالرطب: «أينقص الرُّطبُ إذا جفَّ؟ قال: نعم، قال: فلا إذن، حصل لنا أن علة تحريم المزابنة هي الجهل بمقدار العوضين، وهو الرطب المبيعُ باليابس، وإذا علمنا النهي عن بيع الجزاف بالمكيل، وعلمنا أنَّ علَّتَه جهل أحد العوضين بطريق استنباط العلة، وإذا علمنا إباحة القيام بالغبن، وعلمنا أنَّ علّته نفي الخديعة بين الأمة بنصّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال له: إني أُخدع في البيوع: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (¬2) إذا علمنا هذه العلل كلَّها استخلصنا منها مقصداً واحداً، وهو إبطال الغرر في المعاوضات، فلم يبق خلاف في أنَّ كلَّ تعاوض اشتمل على خطر أو غرر في ثمن أو مثمن أو أجل فهو تعاوض باطل».
¬__________
(¬1) في مقاصد الشريعة ص27.
(¬2) في صحيح البخاري 3: 65، وصحيح مسلم 3: 1165.
قال ابن عاشور (¬1): «استقراء العلِّل يحصل العلم بمقاصد الشريعة بسهولة؛ لأننا إذا استقرأنا عللاً كثيرة متماثلة في كونها ضابطاً لحكمة متحدة، أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فنجزم بأنَّها مقصد شرعي ...
مثاله: أننا إذا علمنا علة النهي عن المزابنة ... في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لمن سأله عن بيع التمر بالرطب: «أينقص الرُّطبُ إذا جفَّ؟ قال: نعم، قال: فلا إذن، حصل لنا أن علة تحريم المزابنة هي الجهل بمقدار العوضين، وهو الرطب المبيعُ باليابس، وإذا علمنا النهي عن بيع الجزاف بالمكيل، وعلمنا أنَّ علَّتَه جهل أحد العوضين بطريق استنباط العلة، وإذا علمنا إباحة القيام بالغبن، وعلمنا أنَّ علّته نفي الخديعة بين الأمة بنصّ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال له: إني أُخدع في البيوع: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (¬2) إذا علمنا هذه العلل كلَّها استخلصنا منها مقصداً واحداً، وهو إبطال الغرر في المعاوضات، فلم يبق خلاف في أنَّ كلَّ تعاوض اشتمل على خطر أو غرر في ثمن أو مثمن أو أجل فهو تعاوض باطل».
¬__________
(¬1) في مقاصد الشريعة ص27.
(¬2) في صحيح البخاري 3: 65، وصحيح مسلم 3: 1165.