أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

فالقياس: هو القواعد التي تسير عليها المسائل في الأبواب المختلفة، والاستحسان: هو الاستثناء من هذه الأبواب سواء بالنص من القرآن أو السنة أو القياس أو الإجماع أو الضرورة أو العرف أو غيرها.
فكان الاستحسانُ هو المنقذ من غلو القياس، والميسرُ للتَّطبيق فيما تعسَّر بالقواعد؛ لأنَّ العلم لا بُدّ فيه من قواعد يحتكم لها، والتزام هذه القواعد مُطلقاً موقع في حرج عظيم، فالاستحسانُ يكون المَخرج للخروج ممَّا عَسُرَ العمل به قياساً، بأن نعمل به استحساناً، ومن أمثلته:
القياس في عدم جواز بيع ما لا تملك؛ فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبع ما ليس عندك» (¬1)، ولكن ما كان للناس حاجة إلى السَّلَم; لأنَّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها؛ لتكمل, وقد تعوزهم النفقة, فجوز لهم السلم; ليرتفقوا, ويرتفق المسلم بالاسترخاص (¬2)؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (¬3).
وكذلك القياس لا يُجوز الاستصناع; لأنَّه بيعُ ما ليس عند الإنسان، لكن جاز استحساناً؛ لأنَّ الحاجةَ تدعو إليه; لأنَّ الإنسانَ قد
¬__________
(¬1) في جامع الترمذي 3: 534، وحسنه، وسنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وغيرها.
(¬2) ينظر: المغني 4: 185، وغيره.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1226، وصحيح البخاري 2: 781، وغيرها.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 81