أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

يحتاج إلى مصنوع معيّن على صفة مخصوصة, وقلَّما يتفق وجوده مصنوعاً، فيحتاج إلى أن يستصنع, فلو لم يجز لوقع النّاس في الحرج؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ثُمَّ إنَّه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثُمَّ قال: والله لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم» (¬1).
فكلُّ ما تعارفه الناس وكان لهم به حاجة، وخلى عن الربا والقمار والمحرمات الظاهرة، كان للفقهاء فرصة بإجازته للناس وتيسير الأمر به عليهم، ومثل ذلك ما حصل ببيع الوفاء، حيث أنَّه بيع مؤقت، وصورته: أن يقول البائع للمشتري: بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت بالثمن (¬2)، وهذا ممتنع عند الفقهاء، ولكن لما كانت للناس به حاجة كبيرة وجدنا جمعاً من الفقهاء يجوزونه، فقالوا: فاسد في حق بعض الأحكام, حتى ملك كل منهما الفسخ، صحيح في حق بعض الأحكام: كمنافع المبيع, ورهن في حق البعض، حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655، وصحيح ابن حبان 13: 302، وغيرها.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق 5: 173، ورد المحتار 5: 276، ومجمع الأنهر 2: 430، وغيرها.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 81