أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

3.مصلحةٌ لم يأت دليل من الشارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للناس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشرع ولم يأت شيءٌ فيه بإلغائها، وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة (¬1).
وبهذا يعلم أنَّ المصلحة المرسلة المقصودة هنا مختلفة عن المصحلة العقلية المنافية للشريعة بحيث تقدم ما يستحسنه العقل على الشَّرع، قال الكوثري - رضي الله عنه - (¬2): «ومن جملة أساليبهم الزائفة في تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إنَّ مبنى التشريع في المعاملات ونحوها على المصلحة، فإذا خالف النص المصلحة يترك النصّ ويؤخذ بالمصلحة، فياللعار والشنار على ما ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلاً يبني عليه شرعه الجديد».
وهذه المصلحة العقليّة مختلفةٌ عَمَّا نحن فيه من المصالح المرسلة التي يشترط أن يعلم كونها مقصودة للشرع بالكتاب أو السنة أو الإجماع إلا أنها لم يشهد لها أصلٌ معيّنٌ بالاعتبار، وإنّما يعلم كونها مقصودةً لا بدليل واحدٍ، بل بمجموع أدلّةٍ وقرائن أحوال وأمارات متفرّقة، ومن أجل ذلك تُسمّى مصلحة مرسلة، ولا خلاف في اتباعها إلا عندما تعارضها
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى دراسة الفقه ص73، والمصالح المرسلة للشنقيطي ص14 - 15.
(¬2) في مقالة أثر العرف والمصلحة في الأحكام ص342 - 343.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 81