أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: في المقاصد المتعلّقة بالمعاني الرَّبَّانيّة للتَّشريع:

وسُميت مرسلة لإرسالها: أي إطلاقُها عمّا يدلّ على اعتبارها أو إلغائها شرعاً، والمختار عند أكثر العلماء رَدُّها مطلقًا؛ إذ لا دليل على اعتبار الشَّارع إيّاها، قال القرافيُّ: «إن ما جُهِل حالُه من الإلغاء والاعتبار هو المصلحة المرسلة التي تقول بها المالكية» (¬1).
وأقسام المصلحة من حيث اعتبار الشارع لها وعدمه، هي:
1.مصلحةٌ معتبرة ـ أي اعتبرها الشَّارع وأمر بها ـ، مثل: تشريع القصاص لمصلحة حفظ الأنفس، وحد الزاني لمصلحة حفظ الإنسان، وقطع يد السارق لمصلحة حفظ الأموال، وحد الشارب لمصلحة حفظ العقول وهكذا.
2.مصلحةٌ ألغاها الشارع؛ لأنَّ في غيرها مصلحة أكبر أو أنفع، مثل: إعطاء البنت كالابن في الميراث، فيه مصلحة للبنت إلا أن هذه المصلحة ألغتها الآية وهي قوله - جل جلاله -: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} النساء: 1؛ لأنَّ مصلحة إعطاء الذكر أكثر من الأنثى تفوق مصلحة إعطائها مثله لما يترتب على الابن من متطلبات لا تترتب على البنت. والاستسلام للعدو فيه مصلحة حفظ النفوس من قتل المحاربين، ولكن تفوت به مصلحة أعظم وهي حفظ البلاد وذلّ سكانها تحت نير احتلالهم.
¬__________
(¬1) ينظر التقرير والتحرير3: 151.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 81