أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثّاني في أثر المقاصد الشَّرعية في التَّمويل المصرفي

ذلك عند التعاقد؛ لأنَّ الإنسان محتاج إلى التأمّل والتفكر فيما يشتريه ويبيعه، حتى لا يتضرر في ذلك، ولا يكون ذلك إلا بخيار الشرط (¬1)؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خياراً» (¬2).
ثانياً: أنَّه يقوم على أساس رفع النزاع، وهذه قاعدةٌ كبيرةٌ، يُعبَّر عنها كثيراً بعبارة: كلُّ جهالةٍ تُفضي إلى النِّزاع تُفسدُ البيع، فكلّ ما يسبب النزاع يترك ويبتعد عنه.
فميزوا بين الجهالةِ المعفوةِ وغيرِ المعفوة بتحقُّقِ النِّزاع فيها، فعامّة الفروع في الفساد يعلِّلون فسادها بالجهالة أو بالنِّزاع.
والجهالةُ متفاوتةٌ جداً من زمانٍ إلى زمانٍ، ومكانٍ إلى مكانٍ، لكنَّ مردُّها إلى النزاع، فيكفينا مثلاً في بلدة أن نذكر في المبيع بعضَ الأوصاف وتكون كافيةً بعدم حصول التَّنازع، وفي بلدةٍ أُخرى لا يكفينا ذكر مثل هذه الأوصاف فيحصل تنازع إن لم يبيِّن أكثر، فيكون البيع في البلد الذي لا يتنازعون صحيح وفي الآخر فاسد.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع الغرر» (¬3)، قال الإمام السَّرَخْسِيّ - رحمه الله - (¬4): «الغرر ما يكون مستور العاقبة»، فلا بد أن يكون ما في العقد واضحاً بيِّناً ومحدداً لكل واحد من المتعاقدين.
¬__________
(¬1) ينظر: درر الحكام 1: 290.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 742، وغيره.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 753، وصحيح مسلم 3: 1153، وصحيح ابن حبان 11: 327، وغيرها.
(¬4) في المبسوط 13: 68.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 81