أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثّاني في أثر المقاصد الشَّرعية في التَّمويل المصرفي

ومعنى الولاء: أنَّ العبدَ بعد عتقه يتحمّل سيده جنايته، ويرثه سيده إن لم يكن له عصبة من أبناء أو آباء أو أُخوة أو أعمام، فولاء العتاقة هو آخر العصبات؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الولاءُ لحمة كلحمة النَّسب، لا يُباع ولا يُوهب» (¬1).
ووجه دلالة الحديث السَّابق: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر أنَّ اشتراط شروطٍ مُخالفة لمقتضى العقد يُخالف إباحة القرآن للعقود المختلفة من البيع والنِّكاح والرَّهن وغيرها، فتكون شروطاً ليست في كتاب الله - جل جلاله -؛ لأنَّ الذي في القرآنِ هو العملُ بمقتضى هذه العقودِ مُطلقاً، وهو المتوافقُ مع ما اتفق عليه المتعاقدان ...
وهذه الشروط التي تكون مخالفة لمقتضى العقد منها ما يكون فيه منفعة للبائع: كاشتراطه عدم تسليم المبيع مباشرة، أو منفعة للمشتري: كاشتراطه خياطة الثوب الذي اشتراه، ومرَّ سابقاً أنَّ علّة هذه الشروط هي الربا والنزاع، فإن تعارفوا هذه الشروط انتفى الأمران وجازت.
وأما الشروط الموافقة لمقتضى العقد، مثل: اشتراط الرهن أو الكفالة أو غيرها مما يؤكد مقتضى العقد ويكون ملائماً له، فهي لا تفسد العقد،
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان11: 326، والمستدرك4: 379، والمعجم الأوسط2: 82، ومعجم الشيوخ1: 312، وسنن البيهقي6: 240.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 81