أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثّاني في أثر المقاصد الشَّرعية في التَّمويل المصرفي

تاسعاً: لزوم شروط المتعاقدين ما لم تخالف مقتضى العقد ونهي الشارع الحكيم، فعندما يشترطُ شرطاً منافياً لهذا المقتضى، فإنَّ كلامَه تناقض، إلا إن كان هذا موافقاً للعرف فيعمل به.
ومعنى مقتضى العقد: ما يقتضيه: أي ما عُقِد العقد من أَجل تحقيقِه، فهو مقصودُ العقد، فعندما يشترطُ شرطاً منافياً لهذا المقتضى، فإنَّ كلامَه تناقض، فمثلاً عقد البيع يقتضي التَّمليك، وهو يشترط أن يبقى المبيع عنده مدّةً من الزَّمن مثلاً، وهو يعني تحقُّق التَّمليك الكامل الموجود في العقد، فيتناقض المقتضى مع الشَّرط، ولا شكّ بقوّة المقتضى على الشَّرط؛ لأنّه ما قام عليه العقد لا ما أُضيف إليه.
وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الشروط في حديث بريرة - رضي الله عنها - عندما اشترط سيدها عند بيعها للسيدة عائشة - رضي الله عنها - أن يبقى الولاء، وهذا مخالف لمقتضى العقد من انتقال الملك للمشتري، والولاء تبع له؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اشتري وأعتقي، فإنَّ الولاءَ لمَن أَعتق، ثُمَّ قام النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من العشي فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: ما بال أناس يشترطون شروطاً ليس في كتاب الله، مَن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإن اشترط مئة شرط، وشرط الله أَحقّ وأَوثق» (¬1).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 756.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 81