أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثّاني في أثر المقاصد الشَّرعية في التَّمويل المصرفي

في الواقع، كان أجدر بأن يختار في العمل، حتى أننا لو رأينا هيئة أفضل لأي معاملة في أي قانون لا مانع لنا من الاستفادة منه ما لم يكن محظوراً.
وهذا الأمور التنظيمية تشبه الصناعات التي وُجِدت لتسهيل وتيسير الحياة البشرية، وليست حكراً على مجتمع دون مجتمع، بل يُمكن الاستفادةُ منها في كافة المجتمعات، ولكن في المجتمعات المسلمة نحتاج عند أخذ أي معاملةٍ من غيرِ المسلمين أن نُصحِّحها ونُهذِّبَها بما يتلائم مع قواعدنا الفقهيّة وأحكام شريعتنا.
ولا يعني كلامي أن لا تكون المعاملات والأنظمة والقوانين غير مقعدة على مذهب معين، بل هو الأصل، ودون ذلك ضياع وتشتيت، والمذهب لا يمنعنا من الاستفادة من غيره فيما فيه حاجة وضرورة ومصلحة وتيسير؛ لأنَّه يسعى لذلك في عملِهِ، فإن استطاع غيرُه أن يُقدِّم أفضل منه في التَّطبيق أشار إلينا علماء المذهب بالأخذ به، فالبناء والتأصيل لا بدّ له من مذهب واحد، وإن احتجنا إلى غيره في العمل والتطبيق فلا مانع منه.
الثالث عشر: الأصل في المعاملات الحريّة لا التقييد، فإنَّ مبنى التَّعاملات ليس على المنعِ في الإباحة، بل على الحريّة، فنعطيه حقّ أن يُسعِّرَ ويشتري ويبيع ويملك ويتملَّك كيفما شاء.
فلا نضع عليه موانع وقيود لا معنى لها، وإنَّما نمنع ما فيه إضراراً عاماً بالمجتمع؛ لأنَّ المصلحةَ الخاصّة لا تُقدَّم على المصلحة العامّة، ومن
المجلد
العرض
83%
تسللي / 81