أيقونة إسلامية

دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر)

صلاح أبو الحاج
دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج

مقدمة:

الفقهاء من مسائل هي أمثلةٌ لقواعد مقرَّرة في كلِّ باب من أبواب الفقه عامّة والمعاملات خاصّة؛ إذ من طريقتِهم في التَّأليف أنَّهم يذكرون القاعدة بالمثال، فمن فهم المثال وتصوَّر بناءه الصَّحيح، عرف القاعدة التي بُنى عليها.
قال الكرديُّ (¬1): «المتتبع للأحكام الشرعية يعلم أنَّ أحكام الله سبحانه وتعالى كلَّها معلَّلة بمصالح العباد؛ لأنَّ الله حكيم، والحكمةُ معناها وضع الأمور في مواضعها وتشريع الأحكام وفق الحاجة إليها، فكان مقصود الشارع لذلك إنَّما هو عين المصلحة التي يراها الناس مصلحة ويتعارفون عليها، لا فارق بينهما في واقع الحال، ولكنَّ إرادة الله سبحانه وتعالى قضت أن يُشرِّع لنا أحكاماً نستطيع فهم علتها، فندرك بذلك معنى المصلحة القائمة فيها، وتسمى هذه أحكاماً معقولة المعنى، ويشرع لنا أحكاماً أخرى نعجز عن إدراك معنى المصلحة فيها، وهذا لا يعني بحال أنَّها لا مصلحة فيها، فإنَّ حكمة الله تنافي ذلك، ولكنَّه يعني أنَّ عقولنا تعجز عن إدراك مواطن المصلحة فيها، وتسمى هذه أحكاماً غير معقولة المعنى، ومن هذا النوع الثاني أكثر الأحكام التعبدية، ومن النوع الأول أكثر أحكام المعاملات».
¬__________
(¬1) في بحوث في علم الأصول للكردي ص110.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 81