دور مقاصد الشريعة في تطوير العمل المصرفي (معاصر) - صلاح أبو الحاج
مقدمة:
فعلينا أن ندرك تماماً أنَّ ما بين أيدينا هي ألفاظ موصلة إلى معاني، والمعاني هي الغايات، فإنَّ هذه المعاني هي أسس وقواعد في كل باب بُنيت عليها الأحكام، وقد استنبطت من القرآن والسنة وآثار الصحابة والقواعد العامة التي أتى بها الإسلام واستفيدت من العقل السليم الذي يسير على المنهج المستقيم في تقدير الأمور بما يعود على البشرية بالنفع والخير.
وهذا الأمر ظاهر في فقهِ الحنفيّة، وكان من أسبابِ نجاحه وتفوقه في المعاملات، قال الزنجاني (¬1): «ذهب المنتمون إلى أبي حنيفة - رحمه الله - من علماء الأصول إلى أنَّ الأحكام الشرعية ... أثبتها الله تعالى وشرعها معللة بمصالح العباد لا غير، ... فالشافعي رأى أنَّ التعبد في الأحكام هو الأصل، فغلّب احتمال التعبد، وبني مسائله في الفروع عليه، وأبو حنيفة - رحمه الله - حيث رأى أنَّ التعليل هو الأصل، بنى مسائله في الفروع عليه».
ومَن لم ينتبه لهذا وبقي يقرأ مسائل الفقه مجردةً عن كونها معلَّلة بمعاني وأصول، فلن يكون قادراً البتة على فهم الفقه، وغير قادر على ربط الفروع ببعضها، ومعرفة حكم المستجدات، خصوصاً أنَّ النَّصوصُ الشَّرعيةُ الواردةُ في المعاملات أقلُّ بكثيرٍ من النُّصوص الواردة في
¬__________
(¬1) في تخريج الفروع على الأصول ص41.
وهذا الأمر ظاهر في فقهِ الحنفيّة، وكان من أسبابِ نجاحه وتفوقه في المعاملات، قال الزنجاني (¬1): «ذهب المنتمون إلى أبي حنيفة - رحمه الله - من علماء الأصول إلى أنَّ الأحكام الشرعية ... أثبتها الله تعالى وشرعها معللة بمصالح العباد لا غير، ... فالشافعي رأى أنَّ التعبد في الأحكام هو الأصل، فغلّب احتمال التعبد، وبني مسائله في الفروع عليه، وأبو حنيفة - رحمه الله - حيث رأى أنَّ التعليل هو الأصل، بنى مسائله في الفروع عليه».
ومَن لم ينتبه لهذا وبقي يقرأ مسائل الفقه مجردةً عن كونها معلَّلة بمعاني وأصول، فلن يكون قادراً البتة على فهم الفقه، وغير قادر على ربط الفروع ببعضها، ومعرفة حكم المستجدات، خصوصاً أنَّ النَّصوصُ الشَّرعيةُ الواردةُ في المعاملات أقلُّ بكثيرٍ من النُّصوص الواردة في
¬__________
(¬1) في تخريج الفروع على الأصول ص41.