أيقونة إسلامية

رسائل الأركان

صلاح أبو الحاج
رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج

الرسالة الأولى في الصلاة

نُقلَ عن الإمام الشافعيِّ رحمه الله أنه حمل قراءة الجرِّ على المسح على الخفَين للمتخفِّف وقراءة النصب على الغسل بغيره، واختاره الإمام فخرُ الإسلام، وعلى هذا قوله تعالى:" إلى الكعبين لأرجلكم" متعلقٌ بمحذوف لا للمسح والمعنى وامسحوا بأرجلكم حال كونكم متخفَّفين إلى الكعبين والرجل الذي إلى الكعبين حتى لا يجوز المسح للمتخفِّف على العقب ولا تحت الرجل، وهذا التأويل أولى لأنَّ غسل رجل غير المتخفِّف ومسح المتخفِّف كلاهما ثابتان في الشرع المحمدي، فحملُ القرائتين على كلا الحكمين أولى وهذا شأن البليغ من الكلام لاشتماله على تبيُّن وضوء المتخفِّف وغير المتخفِّف واشتمال أحد القرَّاء من على فائدة والأخرى على فائدة أخرى وما قيلَ أنَّه لا يُقال للمسح على الخفِّ مسحٌ على الرجل، فليس بشيءٍ لأنه يقال إذا مُسح الشيء الملفوف بشيء غير متجافٍ مسحتَ ذلك الشيء، ويُقال مسحت العَضد وإن كان العضد في حكم. وهذا إطلاقٌ لا ينكره إلَّا من له غفلةٌ عظيمةٌ، ولذا مُنعوا مسَّ المُحدث القرآن الملفوف بغلاف غيرِ متجافٍ، لأنه يصدُق عليه مسُّ القرآن، وقد قال تعالى:" لا يمسُّه إلا المطهرون" فافهم ولا تكن من الجاهلين.
ثُمَّ شُرِّع غسل الوجه ومسح الرجل في غاية البعد من الحكيم؛ لأن الرجلَ محلُّ التلوث والوجه لا احتمال فيه للتلوث، وما كان محلُّ التلوث أولى بشرع الغسل، ثم الغسل أحوط لأنه يتضمن المسح، والمسح لا يتضمن الغسل فافهم ولا تكن في ريب.
وأمَّا مسح الخُفين للمتخفِّف فثابتٌ بالمتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شبهة.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 588