رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
الهداية رجح تأخير غسل القدمين إذا كان القدمان في مجمع الماء وتقديم غسلهما إذا لم يكونا فيه ثم لم ير في حديث ما أنه صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق سوى ما في الوضوء فاكتفى بمضمضة وضوءه واستنشاقه عن مضمضة الغسل واستنشاقه فدعوى سنية تقديم المضمضة والاستنشاق بعد الوضوء على غسل البدن مما لا وجه له وأيضاً لم ينقل التثليث في إفاضته الماء على البدن وأيضاً هو بعيد لأن غسله صلى الله عليه وسلم كان بصاع من الماء فسنية الكيفية المنقولة عن هؤلاء البعض محال تأمل والحق ما في الهداية والله أعلم بأحكامه وأما المعاني الموجبة للغسل فمنها إنزال مني ذي دفق وشهوة فليس بصحيح وما استدل به من قول أم المؤمنين عائشة الصديقة فأما المذي فالرجل يلاعب امرأته فيظهر على ذكره الشيء فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل وأما الودي فإنه يكون بعد البول يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل وأما المني فانه الماء الأعظم الذي منه الشهوة فيه الغسل فلعل المراد منه الماء الأعظم الذي يكون في جنسه منه الشهوة وفي جنسه الغسل إذا خرج بشهوة وإلا فهذا الماء الأعظم لمرض بلا شهوة لا شبهة فيه وقال الإمام الشافعي وجيب الغسل في خروج المني ولو بلا شهوة ويثبت بما روى مسلم عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وجوابه أن اللام من الماء للعهد أي الماء المعهود وهو الذي يخرج بشهوة لأنه الغالب المعهود وأما الخروج بلا شهوة فغير معهود بل إنما يكون لمرض ولنافي اشتراط الشهوة أن الله تعالى علق الغسل بالجنابة وهو قضاء الشهوة بخروج المني فلا يجب الغسل دون الجنابة ثم إنما يجب الغسل بعد خروج المني بالاتفاق لكن مشروط بالشهوة والدفق عند الانفصال عن مكانه سواء خرج بالشهوة والدفق أم لا عند الإمام أبي حنيفة والإمام محمد بوجود معنى الجنابة وقال الإمام أبو يوسف لا بد من الشهوة عند الانفصال والخروج جميعاً التعلق الغسل بالخروج فلا