رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
سودة استأذنته قالت نعم إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة أي بطنه فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذن لها وقال الإمام الشافعي الوقوف بالمزدلفة ركن من أركان الحج يفوت بفواته ويستدل بقوله تعالى فغذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ولا حجة فيه إذا ليس فيه إلا الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام ويجوز أن يراد صلاة المغرب والمعنى والله أعلم أن الذيك الذي هو صلاة المغرب يجب تأخيره عن وقته وأداءه عند المشعر الحارم وأن الأمر بالذكر للندب لأن الذكر هناك أولى وأهم وإن كان ذكر الله في كل مكان ضرورياً والعجب من الشافعي أنه يقول الوقوف في الوقت المخصوص من دون ذكر الله يسقط الفرض والذكر من دون الوقوف لا يسقط ويستدل بهذه الآية مع أن فيها أمر بالذكر وقد روى النسائي عن عروة بن مضرس الطائي قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بالمزدلفة فقال من صلى صلاتنا هذه وههنا ثم اقام معنا وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه ولا حجة فيه أيضاً لأنه علق التمام بوقوف المزدلقة والحج التام ما يؤدى بواجباته وسننه نعم له حجة فيما روى ابو داود وهذا الحديث بهذا اللفظ من أدرك جمعاً مع الإمام والناس حتى يفيض منها فقد أدرك الحج ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدركه لكن هذا خبر الواحد فلا يقوم حجة خصوصاً عند معاضته الصحاح من الأحاديث والظن أن المراد الحج التام ليكون مطابقاً لألفاظ أخر في هذا الحديث ثم مع ذلك كله قلنا بوجوب الوقوف بمزدلفة بهذا الحديث حتى يجب عند فواته الدم كما في سائر الواجبات والله أعلم حكاية لطيفة قال الشيخ أبو بكر الشبلي قدس سره لرجل حج نفرت إلى المزدلقة فقال الرجل نعم قال قدس سره رأيت المشعر الحرام قال الرجل نعم قال قدس سره ذكرت الله ذكر أنساك عما سواه فاشتغلت به قال الرجل لا قال قدس سره فما وقفت بمزدلفة ثم إذا أسفر الفجر جداً أفاض الإمام والناس معه حتى يأتوا منى