رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
ونحو ذلك فإنه نطلق واختلفوا في الماء الذي سال من الكرم ونحوه بنفسه ففي الهداية يجوز به التوضئ وفي الكافي وفتاوى قاضي خان لا يجوز لأنه ليس ماء وإنما هو شبيه بالماء ويطلق عليه الماء مجازاً قال في البحر الرائق وهو الأوجه ونقل عن شرح نيته المصلى لإبراهيم الحلبي وهو الأحوط وهذا ظاهر ولا يجوز التوضئ والغسل بماء الورد ولا بسائر العروق اللتي تسبك بالقرع () من عرق باديان () ونحوها لأنها ليس ماء ولا يطلق عليها اسم الماء إلا مجازاً ولا يعلم فيه خلاف ولا يجوز التوضئ بماء اعتصر من ثمر كماء القثاء ولا بماء يخرج من الثماء بعد قطعها كماء البطيخ ولا بماء اعتصر من شجر كعصير قصب السكر ولا بشيء من الأشربة ولا بغيرها من المائعات ولا بماء الملح لأن هذه المياه لا يطلق عليه اسم الماء إلا مجازاً وإذا ألقى في الماء المطلق طاهر غير مائع كالزعفران والزروج والعصفر فإن لم يكن غالباً يجوز بالترضي وإن غلب لا يجوز وقال الإمام الشافعي لا يجوز به التوضئ إلا لماء المختلط بالتراب وعلى هذا الخلاف ماء تغير بكثرة الأوراق وهو يزعم أن الماء خرج عن كونه ماء مطلقاً باختلاط غيره ألا ترى يقال ماء الزعفران وهذا غير ظاهر وإضافة الماء إلى الزعفران لا يمنع أن يقال له ماء حقيقة ألا ترى المسافر إذا رأى ماء مجتمعاً متغيراً لوقوع الأوراق يقول أبصرت ماء فأذهب لأشرب وأتوضأ كذا في فتح القدير يروجه قولنا ما روى النسائي عن أم هانئ اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وميمونة في قصعة فيها أثر العجين فقد ظهر أن اختلاط العظيم القليل لم يخرج الماء عن المائية ولا عن ارتفاع الجنابة بالاغتسال بالماء المخلوط معه ثم في الهداية أن المعتبر الغلبة بالإجراء قال في فتح القدير هذا قول أبي يوسف وعند الإمام محمد الغلبة غلبة اللون وصح الخلاف على هذا الوجه والغلبة بالإجراء بأن تذهب رقة الماء على ما كان الماء عليها فلا يجوز التوضؤ بماء الزعفران