رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الرابعة في الحج
قبل أن شرع في الأعمال لزمه دمان للجماع ودم ثالث للرفض فإنه يرفض أحدهما ويمضي في الآخر وعليه قضاء ما مضى فيها وقضاء حجة وعمرة مكان المرفوض هذا عند الإمام أبي حنيفة وأما عند الإمام أبي يوسف فعليه دم سوى دم الرفض وكذا لو قتل صيداص فعله قيمتان أو أحصر فعليه دمان للإحصار عند الإمام أبي حنيفة وعنده قيمة واحدة ودم واحد وعلى الشق الثالث فإن تراخى الإحرام الثاني إلى أن وقع يومالنحر فإن وقع الإحرام الثاني بعد الحلق صح ولا يرفض شيء منهما ولا دم بل يتم أفعال الأول ويستمر محرماً حتى يحج في العام القابل وإن وقع قبل الحلق فلا يرفض فإن حلق للأول يجب عليه الدم باتفاق أئمتنا لأن هذا الحلق وإن كان نسكاً في الإحرام الأول فهو جناية على الإحرام الثاني وإن لم يحلق على أن حج في العام القابل وحلق فقد حل عن الإحرامين ويلزممه الدم عنده لتأخير الحلق عن وقته ولا يلزم شيء عندهما لأن تأخير الحلق لا يوجب الدم عندهما وهل يجب دم الجمع بين الإحرامين فالأصح أنه يجب وقيل في رواية لا يجب وقيل لا رواية إلا وجوب الدم قال في فتح القدير الأوجه هذا القول وإن فاته الحج وأحرم بالثانية يوم النحر رفض الثاني ويحل من الإحرام الأول بالعمرة وعليه قضاء الحج الأول وقضاء حجة وعمرة لأن فائت الحج يجب عليه التحلل بالعمرة فبإحرام الحج قبل التحلل يصير جامعاً بين إحرامي الحج وإن لم يتراح إلى يوم النحر بل وقع الإحرام الثاني قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل الوقوف بمزدلفة فيجب رفضه وعليه دم الرفض وحجة وعمره عندهما وعند الإمام امحمد الإحرامالثاني باطل فليس هناك إحرام ثانٍ حتى يرفض وإنما وجب عند الشيخين لأنه لو لم يرفض لوقع وقوف عرفة عنهما أو لزمه العود إلى عرفات ليلة الجمع للإحرام الثاني وعلى التقديرين يكون مؤدياً لحجين في عام ولم يشرع أصلاً وأما إذا جمع بين إحرامي العمرتين معاً أو على التعاقب ما لم يفرغ عن السعي لزما ويرفض أحدهما