رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
وقد روى الشيخان عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطايات من جسده حتى يخرج من تحت إظفاره وقال الإمام زفر لا يكون مستعملاً لا بإزالة الحدث لأن الماء المزال به الحدث يسري إليه خبث الحدث إما في الوضوء بعد الوضوء فالماء الطاهر يلاقي العضو الطاهر وقال الإمام أبو يوسف يثبت الاستعمال بالقربة وإزالة الحدث لأنه بالقربة يسري إليه خبث الذنوب وبإزالة الحدث يسري إليه خبث الحدث ثم إنما يعطى حكم الاستعمال إذا انفصل من العضو وإلا لم يحصل التطهير وعن الإمام محمد إذا استقر في مكان واتفقوا على أن الجنب إذا اغتسل وبقي موضع من بدنه يابساً وأخذ الماء من عضو آخر وأمر عليه حصل الغسل لأن تمام البدن في حق الغسل عضو واحد حكماً ولا يجوز ذلك في الوضوء لأن كل عضو مستقل في حق الوضوء فافهم ثم الجنب والمحدث إن غمس يده في الإناء لا بنية غسل اليد بل لأخذ الماء لا يصير الماء مستعملاً عنهما أيضاً للضرورة بخلاف ما إذا أدخل إلى المرفق فإنه لا ضرورة فيه إلا إذا وقع فيه شيء فيدخل إلى المرفق لإخراجه فإنه لا يصير مستعملاً لوجود الضرورة ثم حكم الماء المستعمل عدم طهوريته فلا يكون مطهراً ولا يجوز التوضي به ولا الغسل لحمله خبث الآثام وخبث الحدث والخبيث لا يزيل الخبيث ثم الماء طاهر عند الإمام محمد وإن كان غير مطهر وعليه الفتوى لما لم يلاقه النجاسة وقد صح أن الصحابة كانوا يأخذون غسالة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحون به وجوههم فعلم أن الماء المستعمل ظاهر والحق أن بدنه الشريف مطهر وطهار من كل وجه وغسالته إنما ينفصل حاملاً للتبركات والكرامات ولم يكن هناك خطايا حتى يكون حاملة لها هذا هو الصواب وعلى هذا ينبغي أن يكون غسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطهراً أيضاً وقال الشيخان الماء المستعمل نجس قياساً على المستعمل في إزالة النجاسة الخفيفة بتنقيح المناط