رسائل الأركان - صلاح أبو الحاج
الرسالة الأولى في الصلاة
لأنه إنما صار الخبث لإزالة النجاسة وإذا حقق حقيقة النجاسة فليست إلا جسماً اعتبر الشارع مقاربتها سبب عدم جواز الصلاة ولا دخل للجسمية بل اعتبار الشارع عدم جواز الصلاة معه والحدث شريك فيه فكما ينجس الماء بإزالة جسم يمنع جواز الصلاة كذلك ينجس بإزالة حدث يمنع جواز الصاة والجواب أن الموجب في المقيس عليه اختلاط الماء بأمر مانع عن جواز الصلاة فيكون هذا الماء أيضاً مانعاً وإما غسالة الوضوء والغسل فلم يختلط به شيء مانع من جواز الصلاة وإن أزال أمراً حكمياً هو عدم جواز صلاة المحدث ثم اختلفا في صفة النجاسة فقال الإمام أبو حنيفة نجاسة غليظة لأن حكم الأصل كذلك وقال الإمام أبو يوسف نجساة خفيفة للضرورة والجنب إذا دخل البئر لطلب الدلو مثلاً فلارجل طاهر والماء طاهر ومطهر عند الإمام محمد رحمه الله لمرور الماء على بدنه كله والنية غير شرط في زوال الجنابة والماء لم يصر مستعملاً لعدم وجود القربة والشائع أفتوا بقول الإمام محمد لمكان الضرورة وقال الإمام أبو يوسف الرجل جنب كما كان لاشتراط الصب عنده في الغسل إلا في الماء الجاري والماء طاهر لعدم إزالة الحدث وكلاهما نجسان عند الإمام أبي حنيفة أن الماء فلإزالته الحدث وأما الرجل فقد اختلف في تعليل نجاسة فقيل هو جنب لأن الماء قد ينجس بأول الملاقاة فلا يحصل به إزالة النجاسة وقيل يتنجس بدنه بملاقاة الماء النجس المزيل للنجاسة وعلى هذا فيجو له قراءة القرآن وفي الوجهين نظر ظاهر لأن الماء إنما يصير مستعملاً بعد مزائلة بدنه فلا يتنجس إلا بعد خروجه من الماء فلا يكون الحكم بعدم إزالة الحدث ولا بأنه يتنجس بدنه بملاقاة الماء صحيحاً قد يقال إنما حكم الإمام ببقاء الجنابة لعدم وجود المضمضة وعلى هذا لو مضمض بعد الخروج يزول جنابته ولا بد للإمام محمد القول بهذا فلا خلاف في طهارة الوالج على هذا الوجه فتأمل والماء الجاري طاهر يتوضأ منه وليغتسل ويغسل الثياب ولا يتنجس بوقوع