سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة
الثاني، بخلاف إنكار المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ المتواتر بمنزلة المسموع منه وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر.
2. ذهب عيسى بن أبان أنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة: زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدرك يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن بوجود مكة بعد ما يشاهدها، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (¬1)، وإن كان ظنياً فاطمئنانها رجحان جانب الظنّ بحيث يكاد يدخل في حدّ اليقين، وهو المراد هاهنا.
وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عنه ملاحظة كونه آحاد الأصل (¬2)، فكان دون المتواتر، وفوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقاً، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين، وصحَّحه فخر الإسلام البَزْدويّ (¬3)؛ لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر، فصحت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - إلا أن فيه شبهة الانفصال، وتوهم الكذب باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فيسقط به
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية260.
(¬2) ينظر: التلويح 2: 5.
(¬3) في أصوله 2: 368، ومشت عليه المتون كالمنار ص178، والتنقيح 2: 5.
2. ذهب عيسى بن أبان أنه يوجب علم طمأنينة لا علم يقين، والطمأنينة: زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدرك يقينياً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن بوجود مكة بعد ما يشاهدها، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (¬1)، وإن كان ظنياً فاطمئنانها رجحان جانب الظنّ بحيث يكاد يدخل في حدّ اليقين، وهو المراد هاهنا.
وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عنه ملاحظة كونه آحاد الأصل (¬2)، فكان دون المتواتر، وفوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقاً، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين، وصحَّحه فخر الإسلام البَزْدويّ (¬3)؛ لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر، فصحت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - إلا أن فيه شبهة الانفصال، وتوهم الكذب باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فيسقط به
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية260.
(¬2) ينظر: التلويح 2: 5.
(¬3) في أصوله 2: 368، ومشت عليه المتون كالمنار ص178، والتنقيح 2: 5.