سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة
وعائشة، وغيرهم من المشهورين بالفقه من الصحابة - رضي الله عنهم -، وخبرهم حجة موجبة للعلم الذي هو غالب الرأي، ويبتنى عليه وجوب العمل سواء كان الخبر موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فإن كان موافقاً للقياس تأيّد به وإن كان مخالفاً للقياس يُتْرَكُ القياسُ ويعملُ بالخبر؛ لأنّ قولَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - موجبٌ للعلم باعتبار أصله، وإنما الشبهة في النقل عنه، فأما الوصف الذي به القياس فالشبهة والاحتمال في أصله؛ لأنا لا نعلم يقينا أن ثبوت الحكم المنصوص باعتبار هذا الوصف من بين سائر الأوصاف وما يكون الشبهة في أصله دون ما تكون الشبهة في طريقه بعد التيقن بأصله.
2. مَن كان معروفاً بالعدالة وحسن الضبط والحفظ، ولكنّه قليل الفقه، كأبي هريرة وأنس بن مالك وسلمان وبلال - رضي الله عنهم - وغيرهما ممَّن اشتهر بالصحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسماع منه مدة طويلة في الحضر والسفر ولم يكن من أهل الاجتهاد، إن وافق حديثه القياس عمل به، وإن خالفه لم يترك الحديث إلا بسبب ضرورة انسداد باب الرأي فحينئذ يترك الحديث ويعمل بالقياس.
فإن أبا هريرة - رضي الله عنه - ممن لا يشكّ أحدٌ في عدالته وطول صحبته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك في حسن حفظه وضبطه فقد دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، قال أبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد إني كنت امرأً مسكيناً ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، وقال: مَن يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه، فلن ينسى شيئاً سمعه مني، فبسطت بردة كانت
2. مَن كان معروفاً بالعدالة وحسن الضبط والحفظ، ولكنّه قليل الفقه، كأبي هريرة وأنس بن مالك وسلمان وبلال - رضي الله عنهم - وغيرهما ممَّن اشتهر بالصحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسماع منه مدة طويلة في الحضر والسفر ولم يكن من أهل الاجتهاد، إن وافق حديثه القياس عمل به، وإن خالفه لم يترك الحديث إلا بسبب ضرورة انسداد باب الرأي فحينئذ يترك الحديث ويعمل بالقياس.
فإن أبا هريرة - رضي الله عنه - ممن لا يشكّ أحدٌ في عدالته وطول صحبته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك في حسن حفظه وضبطه فقد دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، قال أبي هريرة - رضي الله عنه -: (إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد إني كنت امرأً مسكيناً ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، وقال: مَن يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه، فلن ينسى شيئاً سمعه مني، فبسطت بردة كانت