اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة

3. أن يختلفوا في الطعن في روايته، وهذا مثل من سبق؛ لأنه حين قبله بعض الفقهاء المشهورين منهم، فكأنه روى ذلك بنفسه، كما في حديث معقل بن سنان - رضي الله عنه -: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لبروع بنت واشق الأشجعية بمهر مثلها حين مات عنها زوجها ولم يسمّ لها صداقاً)، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - قبل روايته وسُرَّ به لما وافق قضاءه قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، وعلي - رضي الله عنه - ردَّه، فقال: «ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبه حسبها الميراث لا مهر لها» (¬2)، فلما اختلفوا فيه في الصدر الأول أخذنا بروايته؛ لأن الفقهاء من القرن الثاني: كعلقمة ومسروق والحسن ونافع بن جبير - رضي الله عنهم - قبلوا روايتَه فصار معدلاً بقبول الفقهاء روايته، فتبيَّن بهذا أن رواية مثل هذا فيما يوافق القياس يكون مقبولاً ثم العمل يكون بالرواية.
4. أن يطعنوا في روايته من غير خلاف بينهم في ذلك، فإنه لا يجوز العمل بروايته؛ لأنهم كانوا لا يتهمون برد الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا بترك العمل به، وترجيح الرأي بخلافه عليه، فاتفاقهم على الرد دليلٌ على أنهم كذَّبوه في هذه الرواية، وعلموا أن ذلك وهم منه، كما في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، قالت: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردّ عمر - رضي الله عنه -: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري
¬__________
(¬1) في سنن النسائي 6: 122، ومسند أحمد 1: 447، وسنن أبي داود 1: 643، وسنن الترمذي 3: 450، وصححه.
(¬2) ينظر: إيثار الإنصاف 1: 142، والإحكام للآمدي 3: 160، وفي عون المعبود 6: 106، وتحفة الأحوذي 4: 252: إن ذلك لم يثبت من وجه صحيح.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 387