أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني السنة النبوية الشريفة

الثاني: طرف الحفظ، وله جانبان:
1. عزيمة، وهو أن يحفظ المسموع من وقت السماع إلى وقت الأداء، ولم يعتمد على الكتاب (¬1).
2. رخصة، وهو أن يعتمد الكتاب فإن نظر فيه وتذكر ما كان مسموعاً له صار كأنه حفظه من وقت السماع إلى وقت الأداء؛ لأن التذكر بمنزلة الحفظ، فيكون حجة سواء كان بخطه أو بخط غيره، أما إن لم يتذكر من الخط شيئاً فلا تحل له الرواية؛ لأن الخط وضع لتذكرة القلب، كالمرآة للعين، فلا عبرة للمرآة إذا لم ير الرائي بها وجه، فكذا لا عبرة للكتاب إذا لم يتذكر القلب به علماً؛ لأن الخط يشبه الخط (¬2).
الثالث: طرفُ الأداء، وله جانبان:
1. عزيمة، وهو أن يؤدى على الوجه الذي سمع بلفظه ومعناه، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (نضر الله امرأً سمع منا شيئاً فبلغه كما سَمِع، فربَّ مبلغ
¬__________
(¬1) قال ملا جيون في نور الأنوار 2: 41: «ولهذا لم يجمع أبو حنيفة - رضي الله عنه - كتاباً في الحديث ولم يستجز الرواة باعتماد الكتاب، وكان ذلك سبباً لطعن المتعصبين القاصرين إلى يوم الدين، ولم يفهموا ورعه وتقواه، ولا علمه وهداه».
(¬2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما والشافعي: يجوز له الرواية ويجب العمل بها، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يجوز الاعتماد على الخط إن كان في يده أو في يد أمينة ولا يجوز إن كان في يد غيره؛ لأنه لا يؤمن عن التغيير، وعن محمد - رضي الله عنه - يجوز العمل بالخط وإن لم يكن في يده فذهب إليه رخصةً تيسراً على الناس. ينظر: نور الأنوار 2: 41، وشرح ابن ملك 2: 658.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 387