أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الإجماع

والجواب أن للإجماع فائدتين:
أولاهما: إن الحكم الثابت من الكتاب أو السنة أو القياس إن كان ظنياً، فإنه يصبح بالإجماع قطعياً، حيث لا يبقى لثبوته أدنى تردد، ويسد باب الاختلاف أمام أي فقيه مجتهد، أما إن كان الحكم قطعياً من قبل، فإن الإجماع يزيد في قطعيته.
ثانيهما: إن الدليل الشرعي الذي ينبني عليه الإجماع لا يلزم لمن بعدهم من الناس أن يتكلفوا عناء البحث عنه، بل يكفيهم التأكد من صحة الحاكم في المسألة معرفتهم إجماع مجتهدي عصر واحد على هذا الحكم حجة؛ لأن إجماعهم قد انعقد على أصل شرعي، وبالتالي فلا يلزم لمن بعدهم البحث عن ذلك الأصل الشرعي ... وفيما يلي أمثلة لما قررناه:
1. إجماع سنده القرآن: إن نكاح أم الأب وأم الأم وبنت البنت حرام بالإجماع استناداً إلى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ... } (¬1)، فهذه الآية سند الإجماع، وحرمة النكاح وإن كانت ثابتة بهذه الآية؛ لشمول لفظ: الأمهات: أمهات الأب وأمهات الأم ولفظ البنات: بنات البنات، إلا أنه كان ظنياً لا قطعية فيه، لوجود احتمال إرادة المعنيين الحقيقين لهذين اللفظين المذكورين دون العموم، فلما انعقد الإجماع على الحكم بالتحريم، صار الأخذ بالعموم قطعياً، ولم يترك مجالاً للاختلاف.
¬__________
(¬1) النساء: من الآية23.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 387